الحكمية مثل رواية العمري وابنه ثقتان فما أديا فعني يؤديان فان التفريع في
الرواية يجعلها مشتملة على حكم وتعليل ، فكأنه قيل ما أديا فعني يؤديان لأنهما
ثقتان ، وهذا تعليل بالصغرى مع حذف الكبرى ، وتقدير حجية خبر الثقة في الاحكام مبرى
في القياس وإن كان يكفي ، ولكن حيث إن كبرى حجية خبر الثقة بنحو أوسع مركوزة فينصرف
ملك الفراغ إليها حفظا لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة في الذهن العرفي . ومعه يتم
الاستدلال على المطلوب . أقول : مع فرض كون الكبرى حجية خبر الثقة مركوزة فأي معنى
للتمسك براوية العمري وابنه ثقتان الخ ؟ وتتميم الاستدلال بضم هذه الكبرى إليها
فان الكبرى المركوزة بنفسها حجة ما لم يدل دليل شرعي على خلافها . والصحيح كون
الرواية ارشادا إلى الكبرى المركوزة فلا يمكن التمسك بها لاثبات التعبد بالخبر بل
لابد من ملاحظة حدود هذه الكبرى ، وقد تقدم ان ما هو المرتكز عند العقلاء هو
الاحتجاج على مطلوبات الموالي من العبيد بخبر الثقة ، والرواية ارشادا إلى هذا
المعنى لاغير . هذا مضافا إلى أنه لو سلم تمامية دلالة مثل هذه الرواية على اعتبار
خبر الواحد نقيدها بالشبهات الحكمية بقرينة خبر مسعدة الخاصة بالشبهات الموضوعية .
بقي الكلام في الروايات الخاصة ، وقد جمعها ج رحمه الله ج وذكر وجه عدم دلالة جميعها
الا الروايتين الأخيرتين ، وهما رواية هشام بن سالم ( 1 ) الدالة على أن الوكالة ثابتة
حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة . ورواية إسحاق
بن عمار ( 2 ) الدالة على أن الإمام عليه السلام بعدما
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، باب 2 من كتاب الوكالة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 13 ، باب 97 من كتاب الوصية ، ح 1 .