مجرد عبارة ، فان التعبد بالعلم من قبيل التعبد بالبرودة والحرارة تعبد في الأمور
التكوينية . لا أقول بعدم امكان التعبد بذلك ، فان معناه ليس الا التنزيل ، وهذا بمكان
من الامكان ، لكن الاشكال في أنه هل هذا الاعتبار عقلائي أو لا ؟ ولو فرض انه عقلائي
فلا دليل على أن المجعول في الامارات العلم والطريقية ونحو ذلك ، فأي دليل دل على أن
الخبر مثلا علم أو طريق ؟ أو أي دليل دل على أن المجعول تنزيل النفس منزلة العالم أو
تنزيل المؤدي منزلة الواقع ؟ أو غير ذلك مما أفادوا من التعبيرات . كل هذه تصورات
وتخيلات وليس في دليل واحد عين منها ولا أثر . بل معنى الحجية في الامارة انها
معتبرة عند معتبرها ، أي يستند إليها ويحتج بها ، فالخبر إذا كان حجة يحتج به فيكون
منجزا للواقع عند الإصابة وموجبا للعذر عند المخالفة ، وهذا المعنى من الحجية عقلائي
وشرعي فيمكن ان يكون شئ حجة عقلائية أي يكون موجبا للاحتجاج به عندهم مع ردع
الشارع عنه نظير القياس ، ويمكن العكس كالخبر على القول بالتعبد فيه . وعلى هذا فلا
مانع من جعل الحجية بهذا النحو للخبرين المتعارضين ، بأن يكون كل منهما موجبا
للاحتجاج به عند الإصابة والخطأ ، الا في مورد عدم امكان الامتثال وهو دوران الامر
بين النفي والاثبات وبين المحذورين . بيان ذلك : ذكروا ان التعارض أصلي وعرفي . فالأول
هو الدوران بين النفي والاثبات ، نظير ما إذا دل دليل على وجوب الدعاء عند رؤية
الهلال ودليل اخر على عدمه . والثاني غير ذلك مع العلم بالمخالفة في أحد منهما ، نظير
ما إذا دل دليل على وجوب الظهر ودليل اخر على وجوب الجمعة ، وجعل الحجية بهذا المعنى
غير ممكن في الأول ، بأن يجعل الدليل الدال على وجوب الدعاء موجبا للتنجز عند
البحث في رسالات العشر — صفحة 373
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٧٣