الأمة . ( وثانيا ) العقل غير حاكم بالرفع في مورد العجز عن غير اختيار وفي مورده أيضا
لا يحكم بالرفع واقعا بل يحكم بالمعذورية في مخالفة الواقع ، واما في غير ذلك فلا
مانع عقلا من وجوب تحمل الضرر في مورد الاكراه أو الاضطرار وايجاب التحفظ في مورد
النسيان لئلا يحصل . ووجوب الاتيان بما لا يطاق فان عدم الطاقة غير العجز والأول
بمعنى المشقة الشديدة التي يمكن طرو مرض أو ضرر بل موت على المحتمل لهذه المشقة .
والثاني لا يمكن الايجاد في مورده . نعم الامتنان يقتضي جعل اللطيف المنان عباده في
عذر عند طرو هذه العناوين . ويؤيد ذك بل يؤكده ان العجز في مورده عذر عقلي لمخالفة
التكليف الثابت ، لا قيد في الأدلة الواقعية ، ولا يكون امر العناوين المذكورة أشد من
العذر العقلي . فالصحيح ان الرفع في جميع العناوين المذكورة في الرواية عذري ، بمعنى
ان الحديث يرفع العناوين ادعاء ، والمصحح لذلك عدم الالزام في الاتيان بالواقع كيف
كان فكأنه لم يكن واقع ، والمكلف معذور من قبل الشارع في مخالفته . وان شئت قلت
المصحح للرفع الادعائي في ما لا يعلمون عدم ايجاب الاحتياط ، وفي مورد النسيان عدم
ايجاب التحفظ ، وفي غيره عدم ايجاب الاهتمام بالامتثال ، كيف كان وجامع ما ذكر ان
حديث الرفع ناظر إلى جعل المكلف في العذر في مخالفة الواقع . ففي الكلام ادعاءان
( أحدهما ) في اطلاق الرفع مع أنه لم يرفع واقعا . ( وثانيهما ) تعلق الرفع بالعناوين مع أنها
غير قابلة للرفع ، ويكفي ما ذكرنا في تصحيح كلا الادعاءين . ومن هنا ظهر ان
المناسب للاستعمال كلمة الرفع لا الدفع ، فلا تصل النوبة إلى توجيه هذا الاطلاق بما
ذكروا ولا سيما المرحوم النائيني ج قدس سره ج مع أن فيه ما فيه فلاحظ ، ولا حاجة إلى
البحث في رسالات العشر — صفحة 257
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٥٧