تنفيذ المعاملات ففيه : ( أولا ) دليل الرفع متكفل لبيان حكم ثانوي في طول الحكم
الأولي كما هو ظاهر من لسان الرفع المتعلق بالعناوين ، ودليل اعتبار الرضا يقيد أدلة
التنفيذ بالنسبة إلى الحكم الأولي ، فكيف يمكن القول بأنهما في مرتبة واحدة ؟ .
( وثانيا ) عمدة الدليل على تنفيذ المعاملات بناء العقلاء وسيرتهم فيها والمعتبر أنها
عندهم ما كان عن رضا مالكه والأدلة العامة كلها منصرفة إلى المعتبر عند العقلاء ،
فإذا ليس لنا عام أو مطلق يقيد بدليل الرضا ، بل لا دليل على اعتبار الرضا في
المعاملات غير ما ذكرنا . اما دليل عدم حلية مال الغير الا بطيبة نفس منه فغير ناظر
إلى المعاملات ، ودليل التجارة عن تراضي لا مفهوم له فان القيد غالبي ، وتمام الكلام
في محله . فما أفاده بعض المحققين في حاشيته على المكاسب من أن حديث رفع الاكراه
مختص بباب المعاملات ، ورفع الاضطرار مختص بباب العبادات غير تام . واما سائر
العناوين فما يمكن فرضها في المعاملات ليس الا الخطأ والنسيان ، ومعهما لا مقتضي
لترتب الأثر على المعاملة للاخلال بموضوعها بهما فان حديث الرفع دال على رفع الشئ
لا اثباته . ورفع الشرطية والجزئية بالنسبة إلى ترتب الأثر لا يمكن بالنسبة إلى ما هو
شرط أو جزء في الموضوع بنظر العقلاء لفقد الموضوع . واما بالنسبة إلى ما هو دخيل فيه
شرعا ففي فرض نقص الشرط أو الجزء فالمأتي به لا اثر له شرعا حتى يرفع وما هو موضوع
للأثر لم يؤت به ، وهكذا في فرض زيادة المانع ونفس رفع اعتبار الشرطية أو الجزئية أو
المانعية لا يوجب اعتبار غيره تمام الموضوع للأثر ، ولذا لم يفت فقيه بوقوع الطلاق
البحث في رسالات العشر — صفحة 259
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٥٩