واحراز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل أم لا ؟ المشهور والمعروف امكان ذلك ، وقد يقال إن
الأصل الجاري في الجزء المشكوك فيه معارض بأصالة عدم حصول المركب عند فقدان ذلك
الجزء . لكنه فاسد جزما لأن موضوع الحكم لو كان العنوان المأخوذ من الأجزاء بحيث
تكون الأجزاء محصلا له ، فمع أنه خارج عن الفرض ج فان الكلام فيما إذا كان الموضوع
مركبا لا بسيطا لا يجري بالأصل في الجزء المشكوك فيه لعدم ترتب اثر عليه فضلا عن
وقوع المعارضة بين الأصلين . ولو كان الموضوع ذوات الاجزاء بأسرها فأصالة عدم المركب
لا معنى لها ، فان المركب محرز على الفرض بضم الوجدان إلى الأصل ، فالأصلان لا يجريان
في مورد واحد حتى تقع المعارضة بينهما . وقد ذكر المرحوم النائيني ج قدس سره ج في
مقام الجواب عن الشبهة بأن الأصل الجاري في الجزء حاكم على الأصل الجاري في المركب
حكومة الأصل الجاري في السبب على الأصل الجاري في مسببه . ولا يتم ما ذكره بوجه ، فان
السببية وان كانت صحيحة الا انها غير شرعية ومعه لا حكومة الا بناء على جريان الأصول
المثبتة ، ولا نقول به . أقول : لو كانت بين الجزء والمركب سببية شرعية كالطهارة
والصلاة فما ذكره النائيني هو الصحيح ، والا فلا يمكن تصديق السيد الأستاذ بما ذكره
من أن أصالة عدم المركب لا معنى لها مع جريان الأصل في الجزء ، فان هذا الأصل الجاري
في الجزء ليس بمفروض الوجود حتى يقال بعدم وجود المعنى للأصل في المركب مع هذا
الأصل ، بل الأصلان في مرتبة واحدة ولا يلزم ان يكون جريانهما في مورد واحد حتى تقع
المعارضة بينهما ، بل نفس العلم بعدم جريان أحد الأصلين كاف في وقوع المعارضة
بينهما ، فتدبر جيدا . نعم أصالة عدم المركب غير جارية في نفسه لعدم ترتب اثر شرعي
عليها فتبقى الأصل الجاري في الجزء بلا معارض . ثم قال : هذا إذا كان الموضوع مركبا من
البحث في رسالات العشر — صفحة 236
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٣٦