المقدسة سابقا حتى يستصحب . وما هو المتيقن سابقا العدم المحمولي وليس بموضوع للأثر ،
والتمسك باستصحاب العدم المحمولي لاثبات العدم النعتي مثبت فلا يجري هذا الاستصحاب .
والجواب عن ذلك ان الأحكام الثابتة في الشريعة المقدسة لم تجعل من أول انعقادها بل
انما جعلت تدريجا ، فنعلم ان في أول انعقاد الشرع لم يجعل الحرمة للحيوان فيستصحب
عدم الجعل في نفس الشرع ، فالمستصحب العدم النعتي والمفروض انه الموضوع للأثر .
الثاني : ان الأصل المذكور معارض لأصالة الإباحة فان كلا من الحرمة والإباحة حكمان
مجعولان حادثان مسبوقا بالعدم . والجواب عن ذلك : ( أولا ) ظهر مما تقدم ، فانا نعلم
بإباحة أكل الحيوان في أول الشرع فالمستصحب هو الإباحة لا عدمها . ( وثانيا ) ان موضوع
الأثر في المقام حرمة الأكل وعدمها كما مر في بيان ما يستفاد من موثقة ابن بكير لا
اباحته وعدمها ، فالاستصحاب غير جار في الإباحة في نفسه . الثالث : ان موضوع الأثر هو
الحرمة الفعلية لا الانشائية ، والفرق بينهما انه في الثاني مقام جعل الحكم والأول
مرحلة المجعول ووجود الموضوع ، فاستصحاب عدم جعل الحرمة ليس له اثر ، والحرمة الفعلية
غير متيقن سابقا فإنه ليس زمان علم فيه عدم حرمة الحيوان بعد وجوده ، واستصحاب عدم
الجعل لا يثبت عدم الفعلية الا على القول بالأصل المثبت . قال السيد الأستاذ في
الجواب عن ذلك : ان مقام الجعل والمجعول لا يغير الحكم ولا ينوعه إلى نوعين ، بل الحكم
في مرحلة الفعلية هو الحكم في مرحلة الجعل . غاية الأمر انه في مرحلة الجعل جعل على
الموضوع ، ولو لم يكن موجودا بالفعل والموضوع في مرحلة الفعلية موجود بالفعل ،
فالموضوع الموجود محكوم بالحكم من الأول حتى قبل وجوده لعدم دخل وجوده في موضوعيته .
فعلى ذلك يمكن الإشارة إلى الموضوع الموجود ويقال ان هذا لم يجعل له الحرمة أي لم
البحث في رسالات العشر — صفحة 233
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٣٣