يكن محرما في الشرع والآن كما كان . أقول : ان جعل الأحكام وإن كان على نحو قضايا
الحقيقية وبنحو القانون وفعلية وجود الموضوع غير دخيل فيه ، الا ان جريان الاستصحاب
لا تثبت ترتب المستصحب على الموضوع الموجود بالفعل الا على الاثبات ، فعدم جعل حرمة
الأكل للحيوان المشكوك حكمه امر وترتبه على الموجود أمر اخر ، وان أراد ما هو ظاهر
أخير كلامه من أن موضوع المستصحب نفس الموجود ، وبالإشارة يقال إن هذا لم يجعل له
الحرمة والآن كما كان . ففيه ان عدم جعل الحرمة لهذا ج أي الموجود ج معلوم لا يحتاج
إلى الاستصحاب ، فان الحكم لم يجعل على الفرد الموجود جزما ، ولا شك في ذلك حتى
يستصحب ، لكن عدم جعل الحرمة للموجود لا ينفي عدم فردية الموجود للموضوع وعدم انطباق
المجعول على الموجود . والصحيح ان هذا الاستصحاب أيضا لا يفيد وان بنى عليه السيد
الأستاذ ج مد ظله ج وقال بأنه يجوز الصلاة في المشكوك من جهة تنقيح موضوعه باستصحاب
عدم الحرمة . ثم إنه على تقدير جريان الاستصحاب لا فرق فيه بين القول بالشرطية
والمانعية ، فإنه كما يمكن استصحاب عدم الحرمة بناء على المانعية يمكن استصحاب
الإباحة بناء على الشرطية أيضا ، هذا مضافا إلى امكان استصحاب عدم مانعية هذا اللباس
للصلاة ، بناء على القول بأنه كما أن جعل الاحكام الاستقلالية تدريجي جعل الأحكام
الضمنية أيضا كذلك ، فإنه يقال إن هذا اللبس لم يكن مانعا للصلاة في زمان هذا الشرع
والآن كما كان ، ولا يجري هذا الاستصحاب بناء على الشرطية ، كما هو ظاهر . هذا ما تم
به السيد الأستاذ ج مد ظله ج كلامه في هذا الاستصحاب وبنى عليه . ولكنك خبير بأنه
إذا وصلت النوبة إلى استصحاب عدم المانعية تكفي لاثبات جواز الصلاة في المشكوك نفس
البحث في رسالات العشر — صفحة 234
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٣٤