ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى ان الله يحب ان يعبد في السر كما يحب ان يعبد في
العلانية والمذيع لأمرنا كالجاحد له ( 1 ) ويقع الكلام في هذه الرواية تارة من جهة
السند وأخرى من جهة الدلالة . اما من جهة السند فقد يقال : ان معلى بن خنيس لم يوثق
بل هو مذيعا لأمرهم عليهم السلام كما يظهر من هذه الرواية ومن غيرها فلا يمكن
الاعتماد على رواياته ، الا ان التتبع في أحوال الرجل يشهد بأنه كان اماميا فضائليا
محبا لهم عليهم السلام . نعم ، كان ينشر فضائلهم ويبينها حتى في مورد التقية ولذا امره
الإمام عليه السلام بالاخفاء والعبادة سرا لا أمرا مولويا بل ارشاديا إلى أنه يقتل
كما في بعض الروايات ، بل يعلم من استرحام الامام - بعد قتل معلى - له ان هذا
التظاهر والإذاعة ليس امرا محرما وان صار سببا لقتله أيضا كما في مورد قتل ميثم .
فالانصاف ان ما ذكر قدحا للرجل فهو مدح له ، على أن المعتبر في باب حجبة الرواية
الوثاقة في القول لا في العقيدة وملاحظة أحوال المعلى ان لم تشهد بوثاقيته في
العقيدة والقول تشهد بوثاقته في القول ، فالرواية من جهة السند لا بأس بها . نعم ، لا
دلالة للرواية على الاجزاء فان التقية ديني ودين آبائي لا تدل الا على مشروعية
التقية ، فان ذكر العنوان في الموضوع دال على دخله في الموضوعية ، فالتقية بنفسها لا
من جهة انطباقها على الحركة الفاعلية دين ، وأين هذا من التقييد فضلا عن التنزيل .
واما يعبد في السر فأيضا لا تدل الا على المشروعية ، فان المستفاد من ذلك ان السر
ظرف للعبادة لا قيد لها بحيث تنوع العبادة إلى نوعين سري وغير سري . وحاصل ذلك : ان
الله تعالى يحب ان يعبد في حالة الخفاء ، وبما ان العبادة اخذت سابقة على وقوعه في
ذلك الظرف فتدل الرواية على محبوبية العبادة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 باب 24 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 23 .