الجعل ليس اثرا شرعيا ، ولا موضوعا لأثر شرعي ، وعدم الحكم لازم عقلي له ، فلا يجري
الاستصحاب فيه واستصحاب نفس عدم الحكم في مرحلة الجعل لا يعارض استصحاب الحكم في
مرحلة الفعلية ، فان المرحلتين مرتبتان عقلا . وكما أن استصحاب وجود الحكم في مرحلة
الجعل ، لا يثبت فعليته بالبيان المتقدم ، كذلك استصحاب عدمه في تلك المرحلة لا يثبت
عدمه في مرحلة الفعلية ، فاستصحاب الوجوب في مرحلة الفعلية بلا معارض . وتفصيل الكلام
في محله . وحيث إن المحتملات ثلاثة ( في زمان الغيبة ) : الوجوب التعييني للظهر ،
والوجوب التعييني للجمعة ، والتخيير بينهما ، فيرجع إلى البراءة عن التعيين ، والنتيجة
هو التخيير . واما الأصل اللفظي فالحق كما افاده ، الا انه يرفع اليد عن ظهور
المطلقات في الوجوب التعييني للظهر ، بما دل على جواز الاتيان بالجمعة والاكتفاء
بها ، قلنا بالمنصبية أو لم نقل بها فالنتيجة هو التخيير أيضا . وهنا طريق اخر لبيان
الأصل اللفظي في المقام ، وهو ان الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : وانما
وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله يوم الجمعة للمقيم لمكان
الخطبتين ( 1 ) وغيره من الأخبار المشتملة على تعليل سقوط الركعتين في صلاة الجمعة
بوجود الخطبتين ، كون المجعول الأولي لظهر يوم الجمعة أربع ركعات كالظهر في سائر
الأيام . ووضعت الركعتان في ذلك اليوم لمكان الخطبتين . فيكون وزان ذلك وزان دليلين :
( أحدهما ) عام يدل على أن الوظيفة الأولية يوم الجمعة هي أربع ركعات .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 .