( والثاني ) ما يخصص ذلك بغير يوم الجمعة . فمع الشك في التخصيص نتمسك بعموم العام ،
وهو القول بأصالة الأربع . نعم من رأى عدم جواز التمسك في موارد الشك في التخصيص لما
يرى من أن المخصص ينظر إلى العام بلسان تنويع موضوعه ، فلا يمكنه الاستدلال بذلك ،
ولكن الحق المحقق في محله هو الجواز . فالأصل اللفظي يقتضي وجوب الظهر عند عدم بسط
يد الامام ، وبضميمة ذلك إلى ما دل على مشروعية الجمعة مطلقا يثبت التخيير بالمعنى
الذي ذكرناه على البيان المتقدم . فالنتيجة هو التخيير في مقام الامتثال على أي
تقريب كان ، أي سواء كان بالنظر إلى الروايات ، أو بالنظر إلى مقتضى القاعدة اللفظية ،
أو بالنظر إلى مقتضى الأصول العملية .
تنبيه
قد ذكرنا ان ما يستفاد من الروايات في حكم صلاة الجمعة هو اشتراط الوجوب التعييني
واطلاق المشروعية ، وهذا غير الوجوب التخييري بحسب أصل الشرع ، وهذا ظاهر . وليس من
الوجوب التخييري في مقام الجعل حتى في زمان الغيبة أيضا . ان قلت : انه ما الفرق بين
الوجوب التخييري للجمعة والظهر ، وبين مشروعية الجمعة واجزائها عن الظهر ، وليس هذا
الا مجرد تفنن في التعبير . قلت : الفرق بين الأمرين يظهر من تفصيل ، وهو ان الحق
المحقق في محله ، ان الاحكام ولو كانت بعنوانها مجعولة الا ان البعث والزجر أو
اعتبار ايجاد الشئ أو اتركه على ذمة المكلف حجة على الوجوب أو الحرمة ، لحكم العقل
بلزوم الخروج عن العهدة بالنظر إلى البعث والزجر ، أو اعتبار المولى ايجاد الشئ
وتركه على المكلف من دون الاذن في ترك الامتثال . كما أنه يكشف الاستحباب أو الكراهة
بالنظر إلى البعث أو الزجر ، أو ذلك الاعتبار مع الترخيص في ترك الامتثال من قبل
البحث في رسالات العشر — صفحة 165
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٦٥