المولى . فالبعث أو الزجر أو الاعتبار المذكور في مورد الوجوب والاستحباب وفي موارد
الحرمة والكراهة سواء ، والفارق انما هو الاذن في ترك الامتثال وعدمه الناشئ من عدم
إرادة الالزام ووجوده ، وتمام الكلام في محله . ومن هنا بنينا على شرعية عبادات الصبي
على خلاف ما افاده السيد الأستاذ - دام ظله - فان أدلة التكاليف باطلاقها تشمل غير
البالغين أيضا ، بحيث لو لم يكن هنا دليل الحاكم لالتزمنا بالوجوب بالنسبة اليه
أيضا ، الا انه مع وجوده لابد من الحكم بعدم الوجوب . ان قلت : ان المعتبر المجعول امر
بسيط لا تركيب فيه حتى يمكن ارتفاع أحد جزئيه بدليل الحكم وبقاء الجزء الآخر ،
فالمرتفع بذلك هو نفس ذلك الامر البسيط ، فدليل الحاكم يرفع أصل الاعتبار ، فأين
المشروعية بالنسبة إلى غير البالغ ؟ . قلت : ان المعتبر وإن كان بسيطا ، الا ان الدليل
الحاكم غير ناظر إلى ارتفاعه عن غير البالغ ، فإنه وارد الامتنان ، ورفع أصل الاعتبار
لا منة فيه ، بل خلاف الامتنان جدا ، فهو ناظر إلى الترخيص في ترك الامتثال ، والعقل
بملاحظة أصل الاعتبار ، وهذا الترخيص يكشف الاستحباب ، فعبادات الصبي مشروعة . ولذا
بنينا على خلاف مسلك السيد الأستاذ : انه لو اقدم الصبي المميز بتكفين الميت أو
تغسيله أو الصلاة عليه يسقط التكليف عن الباقين ، لاطلاق دليل الاعتبار . والماهية
واحدة ، غاية الأمر الصبي مرخص في ترك الامتثال دون غيره ، واما عدم اجزاء حج الصبي
عن حجة الاسلام اما هو بالدليل الكاشف عن دخل البلوغ في سنخ الحكم ( الالزامي ) كما
بنينا في بحث الحج . وقد ظهر بهذا البيان ان البلوغ شرط للوجوب فقط ، لا للمشروعية ،
وأيضا في موارد التكاليف الحرجية ، نلتزم باشتراط الوجوب واطلاق المشروعية بعين
البيان المتقدم ، ونحكم بصحة العبادة الحرجية . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الجمع
البحث في رسالات العشر — صفحة 166
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٦٦