ولعمري ان هذا واضح غاية الوضوح لمن تأمل في روايات الباب ، ولا سيما بملاحظة رواية
العلل الواردة في بيان كيفية الخطبة لاشتمالها على كلمة الأمير ، وهذه المطالب
الراقية التي لا يناسب الا الأمير ، فكيف يمكن التمسك بتلك الرواية لاثبات الوجوب
التعييني . وبعبارة صناعية : ان البعض وإن كان مفهوما كليا قابلا للانطباق على كل
فرد ، الا انه يخرج عن هذا الاطلاق والشمول بواسطة معطوفة وهو خطبهم ويسأل عن انه
من الخطيب ، فإرادة الجنس لا يمكن قطعا لما ذكرناه فهو خطيب خاص ومعهود ، وتعيين
المعهود يحتاج إلى قرينة ، فعلى الشك في المنصبية لابد من التوقف لاجمال الدليل .
فتحصل ان الرواية لا تدل على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقا ، ولا لوجوب الحضور
بعد الانعقاد مطلقا ، ولا للتخيير في العقد . اما على المنصبية فواضح ، واما على الشك
فيها فلا جمالها من هذه الجهات حينئذ . ( رابعا ) لو تنزلنا عن جميع ذلك وكنا نحن وهذه
الرواية فكانت النتيجة وجوب العقد عند اجتماع السبعة ، فنفس اجتماع السبعة في محل
ظهر يوم الجمعة موجب لوجوب امامة بعضهم وخطبته إياهم ، وهذا غير الحضور بعد
الانعقاد . ولو قيل : بان المراد من اجتماع السبعة هو انعقاد الجمعة ، قلنا : قد أصبح
عنوان الاجتماع عنوانا كذائيا مؤولا بلا موجب له وبلا شاهد عليه . قال : الثاني : ما دل
على أن صلاة الجمعة واجبة لا يعذر فيها أحد الا من استثني كصحيحة منصور السابقة ،
بتقريب ان عدم العذر لا يناسب الوجوب التخييري فلابد من الالتزام بالوجوب التعييني .
والجواب : ان هذه الرواية دالة على وجوب الحضور بعد الانعقاد لذكر كل من كان على رأس
فرسخين في عقد الاستثناء ، فان هذا الاستثناء انما يصح إذا كان المستثنى منه وجوب
الحضور لا وجوب العقد ، لعدم تعيين الاستثناء بذلك عن وجوب العقد . الثالث : ما دل على
البحث في رسالات العشر — صفحة 135
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٣٥