نصبه . ( رابعا ) لو سلمنا تمامية هذه الروايات في الدلالة على ما افاده - دام ظله
الا انه بإزاء هذه الروايات ما دل على اعتبار المصر في وجوب صلاة الجمعة . وان شئت
فقايس بين هذه الروايات الدالة على تعليق وجوب الجمعة على وجود من يخطب بالنسبة إلى
أهل القرية ، وبين هذه الموثقة : لا جمعة الا في مصر تقام فيه الحدود ( 1 ) .
فبالمقايسة بين الطائفتين وتحاكمهما يظهر ان دخل المصر في الموضوع ليس دخلا
موضوعيا ، بل اشتراطه من جهة كونه وعاء لما هو الشرط وهو إقامة الحدود ، وبعد ذلك
فلاحظ انه أية مناسبة بين إقامة الحدود ووجود من يخطب . فإذا لاحظت بعين التدقيق
والتدبر ترى ما هو المشهور من أن صلاة الجمعة منصب ولائي بلا غبار عليه ، فافهم
واغتنم . وان أبيت فلا أقل من اعتبار فعلية إقامة الحدود في صلاة الجمعة فاطلاق وجوب
الحضور ممنوع . ( خامسا ) ان شيئا من هذه الروايات ليست في مقام البيان من جهة وجوب
الحضور بعد الانعقاد بل انما هي ناظرة إلى بيان حكم اخر في طول الشرع . اما صحيحة
محمد بن مسلم فهي ناظرة إلى بيان جواز صلاة الجمعة جماعة بالنسبة إلى أهل القرى
والتنويع بالنسبة إلى الاتيان بالظهر والجمعة ، وليست في مقام بيان اطلاق الوجوب
وعدمه ، وتوسعة من حيث الشرط وعدمه . وهكذا صحيحة عبد الله بن بكير . وأما موثقة سماعة
فمضافا إلى ما ذكر مشتملة على كلمة الامام وقد مر ما يناسب ان يقال في ذلك . على أن
الرواية وردت بمتون أربعة : منها ما ذكر وهو مشتمل على كلمة يعني . . . الخ ، وفي بعض
منها ليست هذه العبارة ، وفي بعض منها جملة بمنزلة الظهر ساقطة ، وفي بعض منها
عبارة يعني المفسرة ساقطة مع وجود وان صلوا جماعة فيها . فلا يعلم وجود عبارة
يعني إذا كان امام يخطب في الرواية . مضافا إلى أنها لو كانت في الرواية فليست
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 .