أقول : ( أولا ) ان غاية ما يستفاد من هذه الروايات ان وجوب الجمعة مشروط بفعلية
الخطبة . واما شرائط فعليتها فلا يستفاد منها . فلو قلنا بالمنصبية كما هو المشهور
فبحكومة أدلة المنصبية على هذه الروايات حكومة تفسيرية يعلم أن المراد ممن يخطب هو
ولي الأمر أو من نصبه . فتدل على عدم الوجوب عند عدم وجوده بلا فرق بين العقد
والحضور بعد الانعقاد . ومع قطع النظر عن أدلة المنصبية فلا يستفاد من الروايات الا
اشتراط فعلية الخطبة في وجوب صلاة الجمعة لا شرائط الفعلية . فلا يمكننا التمسك
باطلاقها لدفع ما يحتمل كونه شرطا في فعلية الخطبة ، فلا تدل الرواية على وجوب الحضور
إلى مطلق الجمعة المنعقدة . ( ثانيا ) المذكور في الروايات هو اشتراط وجود من يخطب في
وجوب الجمعة ولا يراد منه الجنس يقينا ، والمعهود يحتاج في تعيينه من دليل ، فالروايات
تصبح مجملة من هذه الجهة . وان شئت فاعتبر في نفسك ان ما دل على شرائط الخطبة وقيودها
هل هو مقيد لاطلاق من يخطب الواقع في هذه الروايات ؟ أو هو معين للمراد منها ؟ .
والفرق بين الأمرين : ان وزان المطلق والمقيد - بالكسر - المنفصل عن المطلق وزان
المقتضي والمانع ، بخلاف ما سميناه بالمعين للمراد فإنه معين لحد المقتضي من الأول من
باب ضيق فم الركية . ( ثالثا ) ان هذه الروايات مشتملة على كلمة الخطبة فيقع السؤال عن
ذلك ، وانه ما هي الخطبة ، ومعتبرة العلل الواردة في بيان ماهية الخطبة مشتملة على
كلمة الأمير ومطالب لا تناسب الا بالأمير ، فيعلم منها ان من يخطب هو الأمير أو من
البحث في رسالات العشر — صفحة 129
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٢٩