علة طبع الله على قلبه ( 1 ) . ولا بأس بدلالة الروايتين كسندهما فإنهما بالعموم تدلان
على وجوب الجمعة على كل أحد . أقول : ( أولا ) الحسنة مشتملة على كلمة ( مع الامام )
ولا ينبغي الاشكال في ظهوره في امام خاص فيها ، ولو لم يكن ظاهرا في ذلك في غيرها
فإنه لو كان المراد مطلق من يقتدى به لكان القيد مستدركا بذكر الاجتماع إليها ولزم
اللغو ، فدفعا لمحذور اللغوية لابد من أن يكون القيد أشار إلى اشتراط وجوب الاجتماع
بالامام الخاص ، فالرواية من أدلة المنصبية ، فهي دالة على خلاف المطلوب . ( ثانيا ) لو
تنزلنا عن ذلك ولم نقل انه امام خاص فلا أقل من أنه محتمل ، لعدم إرادة الجنس منه
يقينا فهو معهود فيكون مجملا . أترى ان ما بين الشرائط المعتبرة في الامام ناظر إلى
هذه الرواية بلسان التقييد أم يبين المراد منه بنحو التقييد ومن باب ضيق فم الركية .
( ثالثا ) لو تنزلنا عن ذلك وقلنا انه ظاهر في مطلق من يقتدى به الا ان أدلة المنصبية
على ما سيجئ الكلام فيها يعين المراد منه ، وانه ولي الأمر أو من نصبه . ( رابعا ) ان
الرواية غير ناظرة إلى بيان كيفية التشريع وشرائطه . واليك تحليل الرواية : اما صدرها
صلاة الجمعة فريضة فلا يكون مسوقا الا لبيان أصل الشرع ، فلا دلالة له حتى
بالاطلاق على وجوب الجمعة على كل واحد ، بل ليس ذلك مصبا للاستدلال عند المستدل
أيضا . واما الجملة الثانية ، وهي الاجتماع إليها فريضة فناظرة إلى بيان وجوب
الاجتماع إلى صلاة الجمعة المنعقدة وليست ناظرة إلى بيان شرائط الانعقاد فلا يمكن
الاستدلال بها لاثبات وجوب الانعقاد مطلقا أو وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 54 باب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 8 و 11 .