وضيقه ، ولا يمكن التمسك باطلاقها لاثبات وجوب الجمعة مطلقا ودفع ما شك في اعتباره في
وجوبها . قال : ( وثانيا ) بالروايات ، وهي كثيرة تبلغ حد التواتر ولو اجمالا ، فيعلم
صدور بعضها اجمالا مع أن عدة منها صحاح . نذكر جملة منها . ( فمنها ) صحيحة زرارة عن
أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : انما فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة إلى
الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها الله عز وجل في جماعة وهي الجمعة
ووضعها عن تسعة ( 1 ) الخبر . وهذه الرواية صحيحة سندا وتامة دلالة على أن صلاة الجمعة
واجبة على جميع الناس عدا ما استثني فيها . أقول : الرواية وان كانت تامة الدلالة على
الوجوب الا انه لا يستفاد منها الوجوب بالنسبة إلى عموم المكلفين ( في خصوص صلاة
الجمعة ) ، فإنها مشتملة على قيد وهو ( في جماعة ) . والاحتمالات في ذلك ثلاثة : الأول :
وجوب تحصيل الجماعة . الثاني : وجوب الحضور للجماعة بمعنى ان كل مكلف موظف بالحضور
حتى تحصل الجماعة . الثالث : وجوب الصلاة مشروطا بحصول الجماعة . ومع هذا كيف يمكن
التمسك بالرواية لاثبات المطلق . وبعبارة أخرى : ان الرواية وان كانت دالة على وجوب
صلاة الجمعة الا انها دالة على الوجوب في جماعة . ولا يعلم من الرواية ان الجماعة
قيد للواجب
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 .