الكلام في صلاة الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين ، والسلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين . أقول - مستعينا بالله - : لما وصل بحث سيدنا الأستاذ
في باب الصلاة إلى صلاة الجمعة شرع فيها وبين انظاره في أصل حكم صلاة الجمعة بنحو
الايجاز والاختصار . واغتنمت الفرصة وكتبت ما أفاد وعلقت عليه بعض الايرادات وما خطر
بالبال مع مراعاة الاختصار أيضا . قال : ويقع الكلام فيها في جهتين : ( الجهة الأولى )
في وجوب عقدها وإقامتها . ( والجهة الثانية ) في وجوب الحضور بعد الانعقاد . ولنقدم
الكلام في الجهة الأولى ، والمحتملات في ذلك ثلاثة : 1 - وجوبها تعيينا ، ونتيجته عدم
إجزاء الظهر عنها . 2 - عدم مشروعيتها ، ونتيجته عدم إجزائها عن الظهر . 3 - وجوبها
تخييرا بينها وبين صلاة الظهر ، ونتيجته إجزاؤها عن الظهر وبالعكس . وقد وقع الاختلاف
بين العلماء في ذلك بعد اتفاقهم على وجوب صلاة الجمعة اجمالا ، بل قامت عليه ضرورة
الدين ، ولم يخالف فيه أحد من المسلمين . اما الوجوب التعييني لصلاة الجمعة فهو مذهب
الشهيد الثاني - قدس سره - في رسالته المؤلفة في صلاة الجمعة . وتبعه صاحب
المدارك قدس سره - . واما القول بعدم مشروعيتها فعليه الشهرة بين المتقدمين بل نقل اتفاقهم
على ذلك والاختلاف نشأ بعد الشهيد - قدس سره - . واما القول بالتخيير فنسب إلى
الشهيد الثاني - قدس سره - في قوله الاخر في باقي كتبه . وذكر صاحب الجواهر - قدس
سره - ان الرسالة قد يظن صدورها منه في حال صغره لما فيها من الجرأة التي ليست من
عادته على أساطين المذهب وكفلاء أيتام ال محمد ( عليهم السلام ) وحفاظ الشريعة ، ولما
فيها من الاضطراب والحشو الكثير ، ولمخالفتها لما في باقي كتبه من الوجوب التخييري .
أقول : الأقوال في المسألة ثلاثة : الوجوب التعييني مطلقا . الوجوب التعيين حال بسط يد
البحث في رسالات العشر — صفحة 106
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٠٦