التخيير بحسب أصل الشرع الذي هو ملتزم به ، بل ليس هو التخيير في مرحلة الجعل أيضا
حتى حال عدم بسط يد الامام ، بل المراد منه هو التخيير في مرحلة الامتثال حال عدم
بسط يد الامام ، فان مبنى هذا القول إن صلاة الجمعة ولائية ، أي لا تجب عينا الا مع
وجود الامام أو من نصبه ، ومع ذلك ثبتت المشروعية عند عدم وجود ولي الأمر بدليل .
ومعنى ذلك اشتراط الوجوب التعييني بوجود ولي الأمر واطلاق المشروعية ، ويتضح هذا
أزيد من ذلك إن شاء الله . هذا مضافا إلى أن اسناده القول بعدم المشروعية إلى
المشهور ليس في محله ، بل المشهور والمعروف بين القدماء هو القول بالتخيير كما يظهر
من كلام الشهيد الثاني المتقدم أيضا . نعم يمكن ان يقال إن مراده - مد ظله - من هذه
المحتملات هو الوجوب التعييني مطلقا ، وعدم المشروعية حال الغيبة ، والوجوب التخييري
مطلقا ، الا انه بعد الاغماض عن لزوم البيان حينئذ ، وعدم معهودية الوجوب التخييري
مطلقا ، يرد عليه بأنه لا ينحصر الأقوال حينئذ بما ذكر ، بل هناك قول اخر وهو المشهور
بين القدماء وهو القول بالوجوب التعييني مشروطا بوجود الامام أومن نصبه ، والوجوب
التخييري في زمان الغيبة وهو الصحيح عندنا بالمعنى المذكور ، أي اشتراط الوجوب
واطلاق المشروعية ، ويظهر خلال الأبحاث إن شاء الله ومنه التوفيق . قال : وكيف كان
فالحق في المقام هو القول الثالث وهو القول بالتخيير فلابد من التكلم في مقامين :
( المقام الأول ) نفي وجوبها تعيينا في قبال من زعم ذلك . ( المقام الثاني ) اثبات
مشروعيتها في قبال القول بالحرمة . وهذا المقدار كاف في اثبات التخيير كما يظهر إن شاء الله
. اما المقام الأول : وهو نفي عينية الوجوب فيكفي فيه عدم الدليل عليه ،
البحث في رسالات العشر — صفحة 108
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٠٨