الأفعال ، فلا حاجة إلى الإعادة ، وينبغي البحث هنا عن مسألة قصد الانفراد ، فقد استدل
على الجواز بأمور ( منها ) دعوى الجماع على الجواز . ( ومنها ) ان الأصل في المستحب جواز
رفع اليد عنه . ( ومنها ) فعل النبي صلى الله عليه وآله ، فإنه صلى بطائفة يوم ذات
الرقاع ركعة ثم خرجت من صلاته وأتمت منفردة ( 1 ) . ( ومنها ) ما ورد من جواز مفارقة
الامام عند اطالته في التشهد ( 2 ) وما ورد من جواز التسليم قبل الامام ( 3 ) . وشئ من
ذلك لا يتم فان المسألة خلافية ، وجواز رفع اليد عن المستحب بقاء لا يثبت التلفيق ، فان
رفع اليد عن الصلاة أو الصوم الاستحبابي في الأثناء معناه ابطاله بحيث لا يترتب عليه
اثر من أوله إلى اخره ، ورفع اليد في المقام معناه صحة الجماعة إلى حين قصد الانفراد
وبطلانها بعده ، وهذا المعنى لا أصل يثبته ، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وهكذا
الروايات الواردة في جواز المفارقة كلها واردة في مورد العذر ، مع أن جواز التسليم
قبل الامام أجنبي عن المقام ، فان التسليم قبل الامام جائز حتى على القول بعدم جواز
قصد الانفراد ، بل حتى على كون المأموم باقيا على قصد الجماعة ، لان تقدم المأموم على
الامام في الأقوال جائز ، ولا يخرج المأموم من الجماعة الا بعد تسليمه فلا ارتباط بين
المسألتين . وبالجملة : ليس الكلام في جواز قصد الانفراد تكليفا ولا وضعا بمعنى كون
صلاته منفردا بمجرد قصد الانفراد وان لم يستمر في صلاته بنحو صلاة المنفرد ، بل
الكلام في أنه هل شرع التلفيق بين الجماعة والفرادى في صلاة واحدة أو
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 باب 64 من أبواب صلاة الجماعة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 باب 64 من أبواب صلاة الجماعة حديث 3 و 4 و 5 .