بعضهم بالأربعة ،
وبعضهم بالثلاثة ، إلى غير ذلك مما مرّ ، وذهب أصحابنا إلى قولين : فاختار المشهور
الخمسة ، وذهب بعضهم إلى اعتبار السبعة ، وكيف كان فجميعهم ذكروا العدد
الخاصّ في عداد شرائط الصحة ، وأمّا الوجوب فهو عندهم متفرع على وجود
شرائط الصحة مضافاً إلى الشرائط العامة للتكليف ، ولا يوجد بين العامة والخاصة
ما سوى الشيخ ( قده ) من يفكك بين شرط الصحة وشرط الوجوب بحسب العدد ،
فكان القول بالتفكيك إحداثاً لقول جديد . ويردّه - مضافاً إلى كونه خلاف
ما تسالموا عليه - الأخبار الثلاثة الأول كما عرفت . وقد عرفت أيضاً أنّ الخبر الأوّل
والثاني والثالث تساعد المشهور ، ولا ينافيه الخامس والسادس بل الرابع أيضاً ،
والسابع والثامن مجملان لوجود الترديد فيهما مع ظهور كونه من الرواي فلا ينافيان
أيضاً قول المشهور ، وذيل التاسع مشكوك في كونه من كلام الإمام ( عليه السلام ) أو من كلام
الصدوق كما عرفت ، فيبقى مفهوم صدره ومفهوم الحادي عشر ومنطوق العاشر
منافية لما عليه المشهور ، فيقع التعارض بينها وبين الستّة الأول ، فترجّح الأخبار
الأول بموافقتها للمشهور ، حيث إنّ الشهرة الفتوائية أحد المرجّحات المنصوصة ،
فتدبّر .
فرع في حكم ما إذا انعقدت الجمعة ثمّ انفضّ العدد
قال الشيخ في الخلاف ( المسألة 360 ) : " إذا انعقدت الجمعة بالعدد المراعى في
ذلك وكبّر الإمام تكبيرة الإحرام ثم انفضّوا ، لا نصّ لأصحابنا فيه . والذي يقتضيه
مذهبهم أنّه لا تبطل الجمعة ، سواء انفضّ بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى إلاّ الإمام ، أنّه
يتمّ الجمعة ركعتين . وللشافعي خمسة أقوال ( إلى أن قال : ) دليلنا : إجماع الفرقة
الخ " ( 1 ) .
هامش
1 - الخلاف 1 / 600 ، كتاب صلاة الجمعة . وفي هامشه : يخلو بعض النسخ من الإجماع
المذكور . وفي حاشية الخلاف المطبوع قديماً ص 90 : " ليس في نسختين نقل الإجماع " .