العدد المعتبر في الجمعة
نعم وقع الاختلاف في العدد الذي تنعقد به :
قال الشيخ في الخلاف ( المسألة 359 ) : " تنعقد الجمعة بخمسة نفر جوازاً وبسبعة
تجب عليهم . وقال الشافعي : لا تنعقد بأقلّ من أربعين من أهل الجمعة ، وبه قال
عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود وعمر بن عبد العزيز من التابعين ، وفي
الفقهاء أحمد وإسحاق . وقال ربيعة : تنعقد باثني عشر نفساً ولا تنعقد بأقلّ منهم .
وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمّد : تنعقد بأربعة : إمام وثلاثة معه ، ولا تنعقد بأقل
منهم . وقال الليث بن سعد وأبو يوسف : تنعقد بثلاثة ثالثهم الإمام ، ولا تنعقد بأقلّ
منهم لأنّه أقلّ الجمع . وقال الحسن بن صالح بن حي : تنعقد باثنين ، وبه قال الساجي .
ولم يقدّر مالك في هذا شيئاً .
دليلنا إجماع الفرقة ، وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر . . . " ( 1 )
وأمّا أصحابنا الإمامية فلم يقل أحد منهم بانعقادها بأقلّ من خمسة ، وإنّما
اختلفوا في أنّ أقلّ العدد هو الخمسة أو السبعة ، والمشهور كفاية الخمسة ، واختار
بعضهم اعتبار السبعة ، وفصّل الشيخ ( قده ) بين شرط الصحة والانعقاد وبين شرط
الوجوب ، فاكتفى بالخمسة في صحّتها وانعقادها ، وجعل السبعة شرطاً للوجوب .
ووافقه بعض المتأخرين ، ( 2 ) ويساعده روايات المسألة بعد الجمع العرفي ، ولكن
يخالفه المشهور .
وكيف كان فالمّتبع هو الأخبار ، فلنذكرها :
1 - ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن
هامش
1 - الخلاف 1 / 598 ، كتاب الجمعة .
2 - راجع مفتاح الكرامة 3 / 101 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثالث ، المطلب الأوّل من
الفصل الأوّل .