الواصلة إلينا بنقل السلف ، بداهة أنّ سلسلة فقه الإمامية لم تنقطع ولم تحصل بين
أرباب الحديث والفقه من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وتابعيهم وبين أعصارنا فترة قط ، بل
كان في كلّ عصر يلقي الأساتذة والمشايخ إلى تلامذتهم جميع ما تلقوه من أسلافهم ،
بل لو كان وجوب إقامة الجمعة من الواجبات التعيينية حتى في هذه الأعصار لصار
من الضروريات مثل وجوب غيرها من الصلوات اليومية ولم يحتج إلى البحث
والاستدلال ، فافهم وتأمل .
الثاني :
في بيان قسمي شروط صلاة الجمعة
شروط الجمعة على قسمين : قسم منها يرجع إلى من وجب عليه حضورها ، فمن
فقدها لم يجب عليه الحضور والسعي إلى الجمعة وإن انعقدت بشرائطها ، وقسم منها
يرجع إلى صحة انعقادها ، فإن فقدت لم تنعقد .
أمّا ما يعتبر في وجوب الحضور فهو أن يكون الإنسان بالغاً عاقلا مذكّراً حرّاً
خالياً عن السفر والمرض والعمى والشيخوخة ، وأن لا يكون بينه وبين الجمعة
المنعقدة أزيد من فرسخين .
ويدلّ على اعتبارها عدّة من أخبار الطائفة الأولى ، فراجع .
وأمّا ما يعتبر في صحة انعقادها فأربعة :
1 - السلطان العادل أو من نصبه .
2 - الجماعة بعدد خاّص .
3 - الخطبتان .
4 - أن يكون بينها وبين مثلها فرسخ فما زاد .
وقد عرفت ما يدلّ على اعتبار الأوّل . وأمّا الجماعة فاعتبارها إجمالا في صحّة
الجمعة مما لا خلاف فيه ، ويدلّ عليه روايات كثيرة .
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 81
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٨١