فالمراد بالإمام في الرواية هو الذي نصب من قبل زعيم المسلمين لقراءة
الخطبة إقامة الجمعة ، وهو المتبادر إلى أذهانهم ، حيث إنّ المتداول المعمول عندهم لم
يكن إلاّ تصدي المنصوبين لها .
وبالجملة المتبادر من لفظ إمام في الحديث هو إمام خاص ، وهو الذي فهمه
الراوي ، حيث فسرّه بالإمام الذي يخطب . والسّرّ في ذلك ما أشرنا إليه سابقاً من
استقرار السيرة المستمرة على تصدي أشخاص خاصة لإقامتها وقلنا إنّ هذه
السيرة بمنزلة القرينة المتصلة للأخبار الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) .
ويقرب من هذه الرواية المروية عن سماعة روايات أخر عنه :
منها : ما رواه الكليني بالإسناد السابق عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام )
عن الصلاة يوم الجمعة . فقال : " أمّا مع الإمام فركعتان وأمّا من صلّى وحده فهي أربع
ركعات وإن صلّوا جماعة . " ( 1 )
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " صلاة
الجمعة مع الإمام ركعتان ، فمن صلّى وحده فهي أربع ركعات . " ( 2 )
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن
زرعة ، عن سماعة ، قال : سألته عن قنوت الجمعة . . . قال : " إنما صلاة الجمعة مع الإمام
ركعتان ،
فمن صلّى مع غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر . . . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 5 / 16 ( = ط . أخرى 7 / 314 ) ، الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث
8 ؛ عن الكافي 3 / 421 .
2 - الوسائل 5 / 14 ( = ط . أخرى 7 / 312 ) والباب ، الحديث 2 .
3 - المصدر السابق 5 / 15 ( = ط . أخرى 7 / 313 ) والباب ، الحديث 6 .
أقول : الظاهر اتحاد الروايات الأربع المروية عن سماعة وإنّما اختلفت بسبب نقل الرواة
عنه .
ثم لا يخفى أنّ الموجود في الكافي المطبوع ( على الحجر ج 1 من الفروع ص 117 ) رواية
واحدة عن سماعة بالمتن الثاني ، وإنما كتب زيادة المتن الأول على المتن الثاني ( أعني من
قوله : بمنزلة الظهر إلى قوله ثانيا : فهي أربع ركعات ) في الحاشية بعنوان نسخة البدل ؛ ولكن
في الوسائل جعلهما روايتين كما ترى ، وروى الشيخ أيضاً في التهذيب 3 / 19 المتن الأوّل
بإسناده عن الكليني .