أعني من الزوال إلى الغروب ، ولها أفراد طولية بحسب مراتب الزمان ، ففواتها إنّما
يتحقق بانقضاء جميع مراتبه ، وبما ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين مثال
الحائض ، فإنّها وإن جاز لها تأخير الصلاة ظاهراً بمقتضى الاستصحاب ، لكنها
تكون بحسب متن الواقع مكلّفة بإتيان الصلاة في أوّل وقتها ، فتأخيرها عنه يوجب
الفوات المستلزم للقضاء ، فافهم .
وقال في الجواهر : " لكن ظاهرهم ، بل هو كصريح الشهيد منهم أنّ التمام متى
تعيّن في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وإن كان المخاطب به حال
الفوات القصر . وعليه فمن كان حاضراً وقت الفعل ثم سافر فيه وفاتته الصلاة
المخاطب بقصرها حاله وجب عليه التمام في القضاء ، كما أنّه يجب عليه ذلك لو كان
مسافراً في الوقت ثم حضر . ولعلّه لأنّ الأصل في الصلاة التمام . وفيه بحث إن لم يكن
منع ، بل في المفتاح أنّ الأكثر على مراعاة حال الفوات بالنسبة للسفر والحضر لا
الوجوب . ويؤيّده أنّه الفائت حقيقة لا الأوّل الذي قد ارتفع وجوبه في الوقت عن
المكلّف برخصة الشارع له في التأخير . " ( 1 )
وفي مصباح الفقيه : " فلو قيل بكون المكلّف مخيّراً بين مراعاة كلّ من حالتيه في
القضاء لكان وجهاً " .
وحاصل ما ذكره ( 2 ) في بيان ذلك بتقريب منّا : أنّ الأمر في الواجبات الموسّعة
يتعلّق بالطبيعة الكلّية المقيّدة بوقوعها بين الحدّين ، أعني من الظهر إلى الغروب مثلا ،
وهذه الطبيعة المقيدة كما يتصور لها أفراد عرضية يتصور لها أفراد طولية أيضاً حسب
مراتب الزمان وأجزائه ، والتخيير بين أفراد الطبيعة تخيير عقلي ، وعلى هذا فالتخيير
بين أجزاء الزمان الوسيع تخيير عقلي لا شرعي . ونظير ذلك ظرف المكان أيضاً إذا كان
هامش
1 - الجواهر 13 / 114 . وراجع الذكرى / 136 ، المسألة 9 ؛ ومفتاح الكرامة 3 / 399 .
2 - راجع مصباح الفقيه / 769 .