ركعتين صلاة المسافر ، لأنّ الوقت دخل وهو مسافر ، كان ينبغي له أن يصلي عند
ذلك . " ( 1 )
حيث تدلّ على كون الاعتبار بأوّل الوقت ؟
قلت : موسى بن بكر واقفي غير موثق في كتب الرجال ، ولم يعلم روايته لذلك
حال استقامته ، وهو متفرد بنقل الرواية ، فتصير موهونة ، ولم يعتمد عليها
الأصحاب أيضاً ، والقائل بكون الاعتبار بأوّل الوقت أيضا يتمّ المسألة على طبق
القواعد بنظره لا بهذه الرواية ، فهذا أيضاً موهن آخر . هذا مضافاً إلى أنّه ربما يناقش
في دلالتها على تعيّن المراعاة لأوّل الوقت ، حيث عبّر في مقام التعليل عليه بقوله :
" كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك . " ولكن يرد على ذلك أنّه من الممكن أن يكون
رجحان الإتيان بالصلاة في أوّل وقته ملاكاً لتعين القضاء على وفقه .
ثمّ لا يخفى أنّ بين هذه الرواية والرواية الأولى من روايات ابن مسلم يوجد نحو
تعارض ، إذ المفروض في كلتيها كون الشخص في أوّل الوقت مسافراً وفي آخره
حاضراً ، والمستفاد من رواية ابن مسلم رجحان التأخير والإتمام ، ومن هذه الرواية
رجحان الإتيان بها في أوّل الوقت قصراً ، فتدبر .
وكيف كان فيجب إتمام المسألة على طبق القواعد .
فنقول : قال في السرائر - بعد ما اختار كون الاعتبار بأوّل الوقت - : " لأنّ
العبادات تجب بدخول الوقت وتستقرّ بإمكان الأداء ، كما لو زالت الشمس على
المرأة الطاهرة فأمكنها الصلاة فلم تفعل حتى حاضت استقرّ القضاء " . ( 2 )
ويرد عليه أنّ القضاء تابع للفوت ، ولا يتحقّق الفوت بالتأخير عن أوّل الوقت ،
إذ لم يتعلّق الوجوب بالصلاة في أوّل الوقت ، بل بالصلاة المقيدة بوقوعها بين الحدّين
هامش
1 - الوسائل 5 / 535 ( = ط . أخرى 8 / 513 ) ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 3 .
2 - السرائر 1 / 335 .