الصلاة في السفر ركعتين . ودعوى عدم شمول إطلاق الآية والروايات لمن كان في
أوّل الوقت حاضراً ثمّ سافر ، غير مسموعة ، إذ الظاهر منها أنّه يجب على المصلّي
حينما أراد الصلاة أن يلاحظ حالته من الحضور والسفر ، فيأتي في كلّ منها بما يقتضيه
وظيفته ، ولو لم يكن الأخبار الواردة في المسألتين لما شككنا في حكمهما ، بل كنا
نستفيد حكمهما من الإطلاقات المشار إليها ، وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في
أوّل المبحث .
وبالجملة يمكن أن يستند في ترجيح الأخبار الدالة على كون الاعتبار بحال
الأداء على كونها موافقة للكتاب ولما دلّ على ثبوت القصر في السفر بنحو الإطلاق ،
فتدبّر .
وأما ترجيح أحد القولين في المسألة بالشهرة فمما لا وجه له ، إذ كلاهما مشهوران
في هذه المسألة . نعم في المسألة السابقة اشتهر بينهم كون الاعتبار بحال الأداء ، ولذا
أفتى العلاّمة في المسألة السابقة بكون الاعتبار بحال الأداء ، وفي هذه المسألة قوّى
كون الاعتبار بحال الوجوب . ( 1 ) وأمّا صاحب الجواهر فجعل كون الاعتبار بحال
الأداء في المسألة السابقة من المسلّمات ، ثمّ قاس عليه هذه المسألة . ( 2 )
حكم ما إذا فاتته الصلاة
المسألة الثالثة : لو كان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخر مسافراً أو بالعكس ،
وفاته الصلاة رأساً ، فهل يراعي في القضاء أوّل الوقت ، أو آخره ، أو يتمّ مطلقاً ، أو
يتخير ؟
في المسألة وجوه ، وربما عبّروا عن ذلك بأنّ الاعتبار بحال الوجوب ، أو حال
الفوات ؟
وقبل الورود في تحقيق المسألة يجب أن ينبه على أمرين :
الأوّل : إذا كان في جميع الوقت حاضراً أو مسافراً وفاتت منه الصلاة فلا إشكال
هامش
1 - راجع المختلف / 166 - 165 ( = ط . أخرى 2 / 547 - 540 ) ، المسألتين 396 و 397 .
2 - راجع الجواهر 14 / 354 و 361 .