الطبيعة .
وعلى هذا فإذا كان الشخص مسافراً مثلا ، ثمّ حضر وفات منه الصلاة رأساً ، فلا
يستند الفوت إلى ترك آخر فرد كان يتمكن منه ، لعدم تعينه شرعاً وعدم الأمر به
بخصوصه ، بل الفوت يستند إلى ترك الطبيعة في مجموع الوقت الذي كان في بعضه
حاضراً وفي بعضه مسافراً . لا أقول : إنّ الفوت يصدق في أوّل الوقت ووسطه أيضاً
حتى يقال : إنّ عدم الطبيعة في أوّل الوقت ليس مصحِّحاً لصدق الفوت لإمكان
التدارك ، بل أقول : إنّ الفوت يصدق في آخر الوقت ، ولكن المصحِّح لصدقه هو عدم
الطبيعة في جميع الوقت المضروب لها لا عدمها في آخر الوقت لعدم الأمر بها
بخصوصها . وإن شئت قلت : إنّ الأمر تعلّق بطبيعة يكون لها أفراد طولية بحسب
أجزاء الزمان ، فوجودها بوجود فرد مّا منها ، وعدمها يستند إلى عدم جميع الأفراد
لا عدم فرد خاص منها . وعلى هذا فالفائت من المكلّف في المقام طبيعة الصلاة لا
خصوص الصلاة المقصورة أو التامّة المتعينة في آخر الوقت . انتهى .
هذه غاية ما يمكن أن يقال في تقريب كلامه .
أقول : يرد عليه ( قده ) أوّلا أنّ ما ذكر لا يقتضي التخيير في القضاء ، إذ مقتضي ما
ذكر هو كون المكلّف في الوقت مكلّفاً بأصل طبيعة صلاة الظهر مثلا ، غاية الأمر كون
مصداقها بالنسبة إلى الحاضر أربع ركعات وبالنسبة إلى المسافر ركعتين ، من دون أن
يكون خصوصية القصر أو الإتمام واقعة تحت الأمر ، فلو كان يصلّيها في الوقت لكان
يجب عليه مراعاة حاله من الحضور أو السفر في إيجاد فرد الطبيعة . ولكن هذا البيان
لا يقتضي كونه في القضاء مخيّراً بعد كونه في حال القضاء حاضراً مثلا ، بل نحتاج إلى
دليل خارجي يعيّن ما هو الفرد لها بحسب حالته الفعلية ، ويجب الاحتياط إن لم نعثر
عليه ، أو نقول : إنّ الأصل الأوّلي في الصلاة بحسب التشريع حيث كان هو الإتمام
فاللازم في المقام هو القضاء تماماً ، سواء كان في أوّل الوقت حاضراً وفي
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 373
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٧٣