الأحكام الشرعية ، فإنّ محمّد بن المثنى من الطبقة السادسة ، ولم يكن كتابه
معروفاً شائعاً بين الأصحاب إلى أن عثر عليه المجلسي بعد ألف سنة تقريباً ، وكان
اعتماده عليه لا محالة من جهة أنّه أتي له بكتاب مكتوباً عليه مثلا : " كتاب محمد بن
المثنى " ، وبمثل هذه الروايات الموجودة في أمثال هذه الكتب غير المقروءة على
المشايخ لا يمكن إثبات الأحكام الشرعية ، ثم بمثلها كيف يرفع اليد عن الروايات
الصحيحة الصريحة المودعة في الجوامع المقروءة على الشيوخ في جميع الأعصار
المكتوب عليها إجازاتهم في نقلها وروايتها ؟ !
5 - ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب جميل بن درّاج ، عن
زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه قال في رجل مسافر نسي الظهر والعصر في السفر حتى
دخل أهله ، قال : " يصلّي أربع ركعات . " وقال لمن نسي صلاة الظهر والعصر وهو
مقيم حتى يخرج ، قال : " يصلّي أربع ركعات في سفره . " وقال : " إذا دخل على الرجل
وقت صلاة وهو مقيم ثمّ سافر صلّى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه وهو مقيم
أربع ركعات في سفره . " ( 1 )
ولا يخفى أنّ الرواية تشتمل على ثلاث فقرات : أمّا الأولى فيحتمل ارتباطها
بباب القضاء ، كما يشهد بذلك لفظ النسيان الظاهر في استيعابه تمام الوقت ، وكذا
الكلام في الفقرة الثانية . وعلى هذا فلا ربط لهما بالمسألتين . ويحتمل أيضاً ارتباطهما
بهما ويكون التعبير بالنسيان مع عدم مضيّ الوقت من جهة أنّ بناء المسلمين عملا
كان على الإتيان بالصلوات في أوائل الأوقات . هذا . ولكن يحتمل حينئذ أن يراد
بقوله : " يصلّي أربع ركعات " في الفقرة الثانية مجموع الصلاتين ، وهذا وإن كان مخالفاً
للظاهر لكن يجب المصير إليه جمعاً بينها وبين صحيحة ابن جابر مثلا . وأما الفقرة
الثالثة فدلالتها على كون الاعتبار في المسألة الثانية بحال تعلّق
هامش
1 - الوسائل 5 / 537 ( = ط . أخرى 8 / 516 ) ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديثان 13 و 14 .