توجه التكليف ، فإنّه في أوّل الوقت يتوجه إليه التكليف لا محالة ، وحينئذ فإذا
كان في أوّله مسافراً يكون التكليف المتوجه إليه صلاة مقصورة ، وتتنجز هي في
حقّه ، فيجب عليه الخروج من عهدتها وإن تبدّل عنوانه ، وكذلك من كان في أول
الوقت حاضراً كان المتوجه إليه صلاة تامة ، فيجب عليه امتثالها .
ويمكن أن يستدل لهذا الوجه بالاستصحاب أيضاً .
ولكن لأحد أن يناقش فيه بأنّ الاستصحاب يحتاج إلى متيقن سابق ، وحكم
من تبدّل عنوانه مشكوك فيه من أوّل الأمر ، فتدبّر .
وهاهنا احتمال ثالث ، وهو القول بوجوب الإتمام في كلتا المسألتين . بتقريب أنّ
أدّلة القصر في السفر منصرفة عمن كان مسافراً في بعض الوقت .
واحتمال رابع ، وهو القول بثبوت القصر فيهما بادعاء انصراف أدّلة الإتمام عنه .
هذا .
ولكن الاحتمالين الأخيرين لم يلتزم بهما أحد ، فبقي الأوّلان .
هذا تمام الكلام فيما يقتضيه القاعدة في المقام ، ولكن العمدة هي الأخبار الواردة
فيجب الدقّة في مفادها .
والأولى هنا عقد ثلاث مسائل وإفراد كلّ منها ببحث يخصّها :
1 - حكم من كان في أوّل الوقت مسافراً وفي آخره حاضراً .
2 - عكس ذلك .
3 - وظيفتهما بالنسبة إلى القضاء إذا فاتهما الصلاة في الوقت .
حكم من كان في أوّل الوقت مسافراً
المسألة الأولى : إذا كان في أوّل الوقت مسافراً ولم يصلّ حتى صار حاضراً فهل
يجب عليه مراعاة حال الوجوب أو حال الأداء ؟
المشهور بين الأصحاب شهرة محققة في جميع الأعصار أنّه يجب عليه مراعاة حال
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 354
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٥٤