الأوّل : أن يقال بثبوت القصر في المجموع ، بتقريب أنّ غاية ما يستفاد من أخبار
سفر المعصية - ولا سيما بقرينة الموارد المذكورة فيها من مشيّع السلطان
والمحارب نحوهما ممن يستبعد جدّاً حصول التبدل في عزائمهم - هو ثبوت الإتمام على
من كان جميع سفره في معصية اللّه ، فيبقى غيره مشمولا لإطلاقات أدلة القصر على
المسافر .
الثاني : أن يقال بثبوت الإتمام في قسمة المعصية ، والقصر في غيرها وإن لم يكن
لنفسه مسافة .
أمّا الأول فلأنّ المستفاد من أخبار الباب بمناسبة الحكم والموضوع أنّ العاصي
لكونه عاصياً وكون مسيره مسير باطل لا يستحق للإرفاق فلا يثبت له القصر
الثابت لسائر المسافرين إرفاقاً ، ولا فرق بين كون السفر بأجمعه محرماً وبين كونه
ببعضه كذلك بعد ظهور الروايات في كون الملاك لعدم الترخص هو سوء نية الرجل .
وبالجملة المستفاد من الأخبار دوران الترخيص وجوداً وعدماً مدار كون السفر في
معصية أو لا في معصية .
وأمّا الثاني فلأنّ المستفاد من أخبار الباب ليس إلاّ ثبوت التخصيص في ناحية
الحكم وأنّ وظيفة المسافر تختلف بحسب حالاته ، من دون أن يتحقق تقييد في
ناحية الموضوع . وبعبارة أخرى : ليس موضوع القصر عبارة عن الثمانية التي لا
تكون معصية حتى يخرج منه هذا الفرد بالكلية ، بل الموضوع له بحسب الأدلّة هو
الثمانية المقصودة والمفروض تحققها في المقام غاية الأمر أنّ المستفاد من أخبار
المسألة عدم ثبوت الترخيص له في حال عصيانه ، فيكون سفر هذا الشخص من
مصاديق موضوع القصر ويوجب ثبوته له بالنسبة إلى غير حالة العصيان ، فتدبّر .
الثالث : أن يقال بثبوت الإتمام في المجموع ، أمّا في قسمة المعصية فلما عرفت . وأمّا
في قسمة الطاعة فلأنّ المفروض عدم كونها بنفسها مسافة ، وتتميمها بقسمة
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 275
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٧٥