واحد منهما مسافة ولكن كان المجموع بقدرها ، فهل يضمّ الطرفان أولا ؟
نسب الأوّل إلى الشيخ والصدوقين وجماعة ، ( 1 ) والثاني إلى العلامة في
القواعد ؛ ( 2 ) فاعتبر في ثبوت القصر كون الباقي بعد العود إلى الطاعة مسافة .
ويوجّه الأوّل أوّلا بأنّ إطلاق أخبار المسافة يشمل الثمانية المتصلة والمنفصلة .
وثانياً بأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار هو اعتبار وحدة السفر واتصاله ، بمعنى
عدم تخلل ما يقطع السفر ويجعله سفرين كالمرور بالوطن ونحوه ، وأمّا اتصال الثمانية
بنحو الإطلاق فلا دليل على اعتباره ، والمفروض في المقام أنّ طي الثمانية قد تحقق في
سفر واحد ، حيث إنّ قسمة المعصية المتخللة ليست خارجة من السفر ، فمجموع
الطرفين والوسط سفر واحد حقيقة ، غاية الأمر وقوع التخلل بين ما يوجب القصر
منه بما ليس خارجاً من جنسه ، ولا دليل على كون ذلك مضرّاً بعد إطلاق أخبار
المسافة ، فتدبّر .
ويوجّه الثاني بأنّ المتبادر من أخبار المسافة اعتبار كونها بنحو
الاستمرار والاتصال ، والمفروض في المقام تخلل قسمة المعصية بينها وعدم كونها
محكومة بأحكام السفر شرعاً .
حكم تبدّل قصد المسافر
المسألة الثانية : إذا سافر بقصد الطاعة ثم عدل عنه إلى قصد المعصية في منزل
من منازل السفر ، أو سافر بقصد المعصية ثم عدل إلى قصد الطاعة كذلك ، فهل يكون
المنزل بحسب الحكم تابعاً للسابق أو اللاحق ؟
فيه وجهان : من أنّ النازل في منزل وإن لم يكن متصفاً بالسير لكنه متصف
هامش
1 - راجع النهاية / 124 ؛ والفقيه 1 / 452 ؛ والمعتبر 2 / 472 ؛ والذكرى / 260 ، ( في
الشرط الرابع من شروط القصر ) .
2 - راجع القواعد 1 / 50 ، ( في الشرط الخامس ) .