أو الإتمام في مجموعه أو يتبعض ؟
في المسألة وجوه . والأقوى هو الأخير .
ويوجّه الأوّل بأنّ أدلّة القصر في السفر مطلقة ، وغاية ما خرج منها صورة
كون مجموع السفر معصية للّه تعالى ، فيبقى غيرها داخلا تحت عمومات القصر .
ويوجه الثاني بأنّ مقتضى أخبار الباب كون موضوع القصر مقيداً بعدم كونه
معصية للّه تعالى ، والسفر المبعّض سفر واحد يصدق عليه عنوان العصيان ولو
باعتبار جزئه . وإن شئت قلت : إنّ المستفاد من أخبار الباب أنّ القصر مشروط
بكون السفر سائغاً شرعاً فلا يشمل المبعّض .
ويوجه الثالث بأنّ الظاهر من أخبار الباب تقسيم المسافر الذي يريد الصلاة
أو الصوم إلى قسمين : 1 - أن يكون سفره في معصية فيتمّ . 2 - أن لا يكون كذلك
فيقصّر . والمتبادر من هذا المعنى أنه يجب عليه ملاحظة حاله وقت الصلاة والصيام ،
فإن كان عاصياً بسفره أتمّ وإلاّ قصّر ، ألا ترى أنّ ضمّ أدلة التقصير في السفر إلى
الأدلّة الأوّلية يقتضي تقسيم المكلف المريد للصلاة مثلا إلى قسمين وأنه يجب عليه
في وقت كلّ صلاة لحاظ حالته الفعلية ، فإن كان في هذا الوقت في سفر قصَّر ، وإن
كان في حضر أتمّ ، فكذلك الأمر فيما نحن فيه . وبالجملة السفر المبعّض يتبعض بحسب
الحكم أيضاً .
ثم إنّ هذا القسم من السفر على أقسام : إذ قسمة الطاعة منه مع قطع النظر عن
قسمة المعصية إمّا أن تكون بقدر المسافة الشرعية أو لا ، وعلى الأوّل فإمّا أن تكون
قسمة الطاعة في أوّل السفر أو في آخره أو في الطرفين .
فهذه أربعة أقسام :
الأوّل : أن لا يكون قسمة الطاعة منه بنفسها مسافة ولكن كان المجموع بقدرها .
والوجوه المتصورة فيه كما أشرنا إليه ثلاثة :
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 274
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٧٤