لا يوجده كذلك .
وقد تلخّص مما ذكرناه أنّ السفر إن كان بنفسه معصية للّه تعالى أو كانت
غايته معصية وجودية كانت أو عدمية لم يوجب القصر ، بخلاف ما إذا كان مقارناً
للمعصية الوجودية أو العدمية فلا يضرّ ذلك بثبوت القصر ، فافهم . ( 1 )
وهاهنا سبع مسائل
حكم ما إذا كان بعض السفر معصية . . .
الأولي : إذا سافر لغاية مباحة ثم عدل في الأثناء إلى المعصية ، أو سافر لغاية
محرمة ثم عدل في الأثناء إلى الطاعة ، فهل يثبت القصر في مجموع هذا السفر
هامش
1 - وجملة الأقسام المتصورة أن السفر إمّا أن يكون بعنوانه محرّماً كما إذا قال المولى لعبده :
" لا تسافر في شهر رمضان " مثلا ، أو يكون المحرم عنوان متقوم بالسفر بحيث لا يوجد إلاّ
به ويكون السفر بمنزلة الجنس له كالفرار من الزحف وتشييع الجائر ، أو يكون الغاية
المترتبة على السفر عصياناً للّه وجودياً كان كفعل المحرمات في المقصد أو عدمياً كترك
الواجبات إذا سافر لأجل ذلك .
فهذه أربعة أقسام . لا إشكال في الثلاثة الأول . وأمّا الأخير فيمكن أن يناقش فيه بأن
الأمثلة المذكورة في رواية عمّار بن مروان كلّها معاصي وجوديّة ، فالتقاط العموم منها بنحو
يشمل العدميات مشكل . ويرد عليه أنّ قوله ( عليه السلام ) : " في معصية اللّه " يشمل ذلك أيضاً .
وهنا أقسام أخر أيضاً : 1 - أن يكون السفر بحسب الاتفاق متحداً مع عنوان محرم كالسفر
في الأرض المغصوبة ، فإنّ التصرف العدواني لا يستلزم السفر ، نظير الفرار من الزحف ،
لكن اتّحد معه في هذا المثال من باب الاتفاق . 2 - أن يكون ملازماً لمعصية وجودية ، بحيث
يكون إصدارهما بإصدار واحد وإن لم يتحدا وجوداً كما في ركوب الدابة المغصوبة ونحوه .
3 - أن يكون ملازماً لمعصية عدمية كما في السفر المستلزم لترك الواجب إذا لم يجعل غاية
له . 4 - أن يكون مقارناً لمعصية وجودية أو عدمية من باب الاتفاق بلا ارتباط بينهما ومن
دون أن يكون إصدارهما أيضاً بإصدار واحد ، ومثاله واضح . وحكم الجميع أيضاً قد
اتضح في المتن ، فتدبّر . ح ع - م .