والبحث في المقام الأوّل يرتبط بباب شرائط القصر ، ولا يتمشى البحث بهذا
النحو في إقامة الثلاثين متردداً ، إذ لا يعقل العزم أولا على الإقامة في الأثناء متردداً .
وحيث إن الأصحاب عنونوا المسألة في المقام الأوّل اقتصروا فيها على ذكر الوطن
وإقامة العشرة ، ولم يذكروا إقامة الثلاثين متردداً ، وإلاّ فملاك البحث في القواطع
الثلاث واحد . فما عن المحقق البغدادي ( 1 ) من الفرق بين إقامة الثلاثين وبين
شقيقيه القول بكون القاطعية في إقامة الثلاثين حكمية فقط معتذراً بعدم ذكر
الأصحاب لها في قواطع السفر ، في غير محلّه .
وكيف كان فمحطّ النظر في هذه المسألة هو أنّ قاطعية الأمور المذكورة قاطعية
حكمية فقط حتى يترتب عليها وجوب القصر في الطرفين إذا كان مجموعهما بقدر
المسافة ، أو موضوعية حتى يترتب عليها انقطاع السفر الذي هو الموضوع
للقصر يلحظ كل من الطرفين مستقلا .
واعلم أنّه وإن ادعى بعضهم الإجماع أو عدم الخلاف ( 2 ) في كون الخروج
موضوعياً لكن الإجماع في مثل هذه المسألة غير مفيد ، لعدم كونها من المسائل
المأثورة والمتلقاة عن الأئمة ( عليهم السلام ) يداً بيد ، بل هي من المسائل التفريعية
الاستنباطية . ( 3 )
نعم ، أصل ثبوت الإتمام في الوطن ومحلّ الإقامة بقسميها من المسائل الأصلية
هامش
1 - حكاه عنه في الجواهر 14 / 243 ، في الشرط الثالث من شروط القصر . والمراد به
ظاهراً هو المحقق المقدّس ، السيّد محسن بن الحسن الأعرجي الكاظمي البغدادي المتوفى
1227 ه . ق . راجع أعيان الشيعة 9 / 46 ، ويأتي ذكره في ص 295 ، الهامش 2 .
2 - راجع الرياض 4 / 415 ، في الشرط الثاني من شروط القصر ؛ والمدارك 4 / 441 ، في
الشرط الثالث منها .
3 - قد مرّ توضيح ذلك في أوائل البحث عن صلاة الجمعة ، فراجع . ( ص 18 وما بعدها ) .