لاحترام الزوج وحفظ حريمه ، ولا يخفى أن مضىّ الشهر بما هو شهر له موضوعية
بنظر العرف في حصول الاحترام ، فلا يكون حفظ الاحترام الحاصل بمضّي أربعة
أشهر وعشر بأقلّ عندهم مما يحصل بمضي مأة وثلاثين يوماً ولو فرض نقصان
الشهور ، فتأمّل .
وأما التفصيل بين كون الورود في أوّل الشهر وكونه في الأثناء ؛ فيكون الاعتبار
في الأوّل بما بين الهلالين كيفما كان وفي الثاني بالثلاثين فقط ، فوجهه أن يقال : إنّ
المذكور في أخبار المسألة هو لفظ الشهر ، ومفهومه مبّين عند العرف ، أعني ما بين
الهلالين كيفما اتفق ، فيجب الأخذ به . ورواية الثلاثين لم تثبت حتى يقيد بها الأخبار
الأخر ، لما عرفت من الظنّ باتحادها مع ما رواه محمد بن مسلم بنفسه ، والمذكور فيه
لفظ الشهر ، فلعل التعبير بالثلاثين كان من نفس أبي أيوب . وكان غلبة ورود
المسافرين في أثناء الشهر وكون الثلاثين أظهر فردي الشهر سبباً لتعبيره بذلك ، النقل
بالمعنى كان أمراً شائعاً بين الرواة . أو يقال : إنّ الاعتبار لعلّه كان بالشهر كيفما كان ،
ولكن صار هذه الأظهرية وتلك الغلبة سببين لتعبير الإمام ( عليه السلام ) عن الشهر بلفظ
الثلاثين ، والقيد الوارد مورد الغالب لا يقيد به الإطلاقات ، فيكون الاعتبار بالشهر
الوارد في أكثر الروايات .
هذا إذا كان الورود في أوّل الشهر .
وأمّا إذا كان في الأثناء فلا يمكن القول بدخالة ما بين الهلالين ، وإلاّ لزم كون
الاعتبار في بعض الصور بإقامة أربعين أو خمسين مثلا ، فلا محيص عن التلفيق
حينئذ ، ولا ريب أن الملفّق يجب أن يحسب ثلاثين .
اللهم إلاّ أن يقال : إنّ المرجع في عدد التلفيق عدد أيّام شهر الورود ، فلو كان
عددها تسعة وعشرين وكان الورود بعد مضىّ تسعة أيّام حصل الشهر الملفق عرفاً
بانقضاء تسعة أيّام من الشهر القابل ، فتدبّر .
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٣٩