خروج المقيم والمارّ بالوطن موضوعي أو حكمي ؟
المسألة الحادية عشرة : من المسائل المهمة أنّ خروج المقيم بقسميها وكذا
خروج من مرّ بوطنه الشرعي على القول به خروج حكمي أو موضوعي .
ويترتب على الأوّل أنَّ وظيفتهما الإتمام في الوطن ومحل الإقامة من دون أن
يكون المرور بالوطن أو الإقامة سبباً لانقطاع سفرهما ، فيضمّ ما قبل الوطن ومحلّ
الإقامة بما بعدهما إذا كان المجموع بقدر المسافة وإن لم يكن كلّ واحد منهما منفرداً
بقدرها .
ويترتب على الثاني انقطاع السفر ، فيلحظ كلّ من الطرفين مستقلا .
ولا يخفى عدم جريان هذا النزاع في الوطن العرفي وإن توهّم ، إذ المرور به قاطع
للسفر حقيقة من دون احتياج إلى تعبد شرعي ، لما عرفت في محلّه من أنّ
التغرب البعد عن المقرّ الفعلي مأخوذان في مفهوم السفر ، فالمرور بالوطن العرفي يجعل
السفر سفرين حقيقة ، إذ لا يصدق على الإنسان حين كونه في مقره ووطنه ولو آناً مّا
عنوان المسافر إلاّ بنحو من العناية .
وأما البقاء ثلاثين يوماً متردداً فيجري فيه النزاع . وعدم تعرض الأصحاب
له في هذه المسألة من جهة أنهم عنونوا المسألة في باب شرائط القصر لا في باب
قواطع السفر بعد تحققه ، ولا يتمشى البحث عن إقامة الثلاثين في ذلك الباب .
بيان ذلك : أنك قد عرفت سابقاً أنَّ إقامة العشرة والمرور بالوطن يمكن أن
يبحث عنهما في مقامين :
الأوّل : في مقام تحديد السفر الموجب للقصر ؛ حيث إنه يشترط في ثبوت القصر
أن يكون من أوّل الأمر ناوياً لمسافة لا يقطعها عزم الإقامة أو المرور بالوطن . فلو
عزم على مسافة ناوياً للإقامة أو المرور بالوطن في أثنائها قبل بلوغ الثمانية لم يثبت
القصر أصلا .
الثاني : في مقام بيان ما يقطع السفر ويزيل حكمه بعد تحققه .
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٤١