اشتراطه بإقامة جديدة بعد انصرافهم للزيارة " . ( 1 )
أقول : ما هو المهم في المقام ملاحظة أنَّ أخبار الإقامة والمرور بالضيعة هل تكون
بصدد بيان ما هو الوظيفة في الموضع فقط ، أو بصدد بيان قاطعيتهما للسفر ؟ وأنَّ
أخبار المسافة هل تشمل بإطلاقها لمثل هذه المسافة التي تخلل بينها الحكم بوجوب
الإتمام أولا ؟ ولو فرض إطلاقها لمثل هذه المسافة فلا يكفي مثل روايتي زرارة إسحاق
بن عمّار لتقييدها .
فالكلام يقع في مقامين : الأوّل في أنَّ أخبار المسافة هل تشمل بإطلاقها
للمسافة التي تخلل في أثنائها إقامة العشرة أو الشهر أو المرور بالضيعة ، أولا ؟ وأنهما
يوجبان الإتمام في الموضع فقط ، أو يوجبان انقطاع السفر ولو تعبداً ؟
الثاني في أنّه على فرض شمول أخبار المسافة لمثل هذه المسافة فلا تصلح
الروايتان لتقييدها .
أما المقام الأوّل فملخّص الكلام فيه أنّ محطّ النظر في أخبار الإقامة ونحوها هو
بيان انقطاع السفر موضوعاً ، بحيث يصير الطرفان سفرين ولو تعبداً ، فلا يشمل
الأخبار الواردة في تحديد المسافة لهذه المسافة التي تخلل في أثنائها أحد
القواطع . الاطلاع على ذلك يتوقف على التتبع العميق والإحاطة بالظروف التي
صدر فيها أخبار المسافة وروايات باب الإقامة ونحوها ، والاطلاع على الأمور
المركوزة في أذهان أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) من جهة أنسهم بفتاوى فقهاء العامة وما كان
مبحوثا عنه بينهم . وقد عرفت منا مراراً أنّ الاطلاع على مثل هذه الأمور له دخل
تامّ في استنباط الأحكام الشرعية من الروايات الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) الملقاة إلى
أصحابهم .
وتفصيل المقام هو أنّ حكم القصر في الآية الشريفة والروايات قد علّق على
السفر والضرب في الأرض ، فمحطّ النظر فيها بيان حكم من يسير فيها ، ولكن لّما
هامش
1 - مصباح الفقيه / 735 ( كتاب الصلاة ) في الشرط الثالث من شروط القصر .
والحديثان قد مضيا عن الوسائل 5 / 499 و 527 ( = ط . أخرى 8 / 464 و 501 ) ، الباب 3
من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 ؛ والباب 15 منها ، الحديث 11 .