المتلقاة عنهم ( عليهم السلام ) ، ولأجل ذلك لم يتعرض الشيخ ( قده ) لمسألتنا هذه في كتاب
نهايته الذي ألّفه على طريقة القدماء من أصحابنا لنقل خصوص المسائل الأصلية
المتلقاة عنهم ( عليهم السلام ) ، وتعرض لها في مبسوطه ( 1 ) الذي ألّفه على طريقة المتأخرين من
خلط التفريعات الاستنباطية بالأصول المتلقاة . نعم ، ببالي أنّ ابن البّراج أيضاً
تعرض للمسألة في المهذَّب . ( 2 )
وكيف كان فالمسألة من التفريعات التي يجب فيها إعمال الاجتهاد . ولا يخفى أنّ
إثبات القاطعية الموضوعية لا يخلو عن إشكال ، ولذا استشكل فيها بعض
المتأخرين ، منهم صاحب المستند ، بل أراد ( قده ) في المستند ثم نشرع في تحقيق
المسألة .
قال في المستند ما حاصله : " أنه يشترط في شرعية التقصير أن لا يقصد
الدخول في وطن له في أثناء المسافة ، ولا يعزم على إقامة العشر في موضع في أثنائها .
فلو قصد أحد الأمرين لم يجز له القصر في الطريق وكذا في نفس الوطن أو ذلك
الموضع ولا فيما بعد ذلك الموضع ما لم ينو مسافة جديدة بعده ، ولا يكفي في القصر
انضمام ما بقي من المسافة بعد الانقطاع إليها قبله بلا خلاف في الجميع ، كما صرّح به
غير واحد ، بل بالإجماع كما نقله جماعة .
واستدلّ له بالأخبار المستفيضة المصرحة بانقطاع السفر بوصول أحد
الموضعين ووجوب الإتمام فيه .
وهو غير واف بتمام المدعى ، لأنّه لا يثبت إلاّ وجوب الإتمام في نفس أحد
الموضعين ، أمّا قبله وبعده فلا .
ولذا استدلّ لهما بعضهم بالإجماعات المنقولة ، وبأنّ ما دلّ على القصر في المسافة
يدلّ عليه إذا كانت المسافة سفراً واحداً وهي هنا تسار في سفرين ،
هامش
1 - راجع المبسوط 1 / 137 ، كتاب صلاة المسافر .
2 - راجع المهذّب 1 / 107 ، باب صلاة السفر .