المراد ، فيجب الأخذ بها .
الثاني : أنّ الشهر مطلق له فردان ، وإطلاقه وإن كان يقتضي جواز الاكتفاء
بالأقلّ لكن رواية أبي أيّوب بمنزلة المقيد ، فيجب حمل المطلق على المقيد .
الثالث : أن الغالب في الشهر كونه ثلاثين فيحمل عليه حملا للمطلق على الأفراد
الغالبة . ولأجل ذلك أيضاً ينصرف إطلاق الشهر في المحاورات العرفية إلى الثلاثين .
الرابع : أنّ كون مبدأ ورود المسافر أوّل الشهر ومبدأ خروجه آخره من
الاتفاقات النادرة ، فإنّ الغالب كون الورود في أثناء الشهر ، ولا ريب أنّ الوظيفة
حينئذ هي الإتمام بعد عد الثلاثين قطعاً ، فيجب حمل الشهر في الأخبار على الثلاثين
وإلاّ لزم حمله على الأفراد النادرة ، وبعبارة أخرى : لما لاحظ الإمام ( عليه السلام ) أنّ الغالب
ورود المسافرين في أثناء الشهر وأن الشهر يحسب عندهم من الأثناء ثلاثين يوماً
قطعاً صار هذا سبباً لتعبيره ( عليه السلام ) عن الثلاثين بلفظ الشهر ، فيكون الاعتبار بالثلاثين
دائماً .
الخامس : وهو عمدة الوجوه أن يقال : إنّ الاعتبار لو كان بالشهر كيفما اتفق لزم
اختلاف مصحح الإتمام في الطول والقصر بحسب اختلاف زمان الورود ، فيكون
المصحح له في بعض الأوقات تسعة وعشرين وفي بعضها ثلاثين حسب اختلاف
الأوضاع الفلكية وكيفية سير القمر ونسبته مع الشمس ، مع أنه من المستبعد
اختلاف موضوع الحكم سعة وضيقاً باختلاف الأوضاع الفلكية ، إذ الظاهر أن
الحكم بالإتمام بعد المدة المعينة مستند إلى طول مدة الإقامة وأن طولها بمقدار
مخصوص أوجب زوال حكم السفر ، فيبعد أن يختلف ذلك باختلاف الأوضاع
الفلكية ويكون في وقت طول تسعة وعشرين يوماً مصححاً للإتمام وفي وقت آخر
طول ثلاثين .
ولا يتوهم ورود النقض على ذلك بمثل عدة الوفاة ، حيث حدّدت بأربعة أشهر
وعشر مع أن الملاك فيها أيضاً طول المدة ، إذا الظاهر أن جعلها وتشريعها إنّما يكون
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 238
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٣٨