منحازة عن غيرها ، غاية الأمر أنها قد تتحد بحسب الوجود الخارجي مع
عناوين أخر ، ولكن لا يصير هذا الاتحاد الخارجي سبباً لتعلق القصد أو نحوه بتلك
العناوين الأخر ، فقصد البقاء إلى آخر الشهر مثلا قصد لعنوان مشخص في الذهن
مباين لعنوان إقامة العشرة مفهوماً وإن كان ربما يتحدان خارجاً . فليس عنوان
إقامة العشرة في هذا المثال متعلقاً للقصد أصلا ، وإذا لم يتحقق قصد إقامة العشرة في
هذا المثال لم يتحقق في الأمثلة الأخر بطريق أولى .
فتلخص ممّا ذكرناه أن الواجب في باب قصد المسافة وقصد الإقامة كليهما قصد
العنوان ، فتدبّر .
ثم إنّه بناء على ما اختاره في العروة من كفاية القصد الإجمالي كان اللازم في
الأمثلة السابقة الحكم بوجوب الاحتياط أو الفحص ، بأن تسأل الزوجة مثلا عن
قصد زوجها ، إذ تحتمل في بادىء الأمر أن يكون قصدها لمتابعة الزوج قصداً لإقامة
العشرة فيحصل لها العلم الإجمالي بوجوب القصر أو الإتمام ومقتضاه الاحتياط أو
الفحص . ولو لم يمكن الفحص ، كما إذا قصد الإقامة إلى آخر الشهر مثلا في مفازة
لا يوجد فيها أحد يسأله عن مقداره ، تعين الاحتياط . وعلى هذا فحكمه ( قده )
بوجوب التقصير على الزوجة والعبد قبل العلم في غير محلّه ، اللهم إلاّ أن يتمسك
باستصحاب القصر لو لم يشترط جريانه بالفحص . ثم على فرض جريانه يكون
حكمه ( قده ) بوجوب الإعادة أو القضاء بالنسبة إلى ما مضى بعد انكشاف الحال
مبنياً على عدم إجزاء امتثال الأمر الظاهري ، فافهم .
هل يعتبر في إقامة الشهر إقامة الثلاثين ؟
المسألة التاسعة : قد عرفت أنّ من القواطع إقامة الشهر أو ثلاثين يوماً متردداً ؛
وهذا إجمالا مما لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في أنّ الاعتبار هل يكون بمقدار الشهر
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 236
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٣٦