اختار في العروة عدم دخولهما ، فاكتفى بإقامة عشرة أيّام وتسع ليال . ( 1 )
ولعلّ وجهه صدق اليوم عرفاً على نفس النهار من دون أن يكون للّيل دخل في
صدقه . ( 2 )
نعم ، في لفظ اليوم الوارد في تحديد أقلّ الحيض وأكثره يحتمل جداً دخول الليلة
في مفهومه ، إذ الظاهر أنّ التحديد في باب الحيض ليس تعبداً محضاً ، بل هو من باب
الكشف عما يقتضيه طبيعة النساء من قذف الدم في هذه المدّة ، ولا ريب أنّ طباعهن
لا تختلف بحسب اختلاف بدؤ خروج الدم حتى يعتبر الأيام بلياليها إن كان بدؤ
الخروج أوّل الليل ، والأيّام بالليالي المتوسطة فقط إن كان بدؤه أوّل الفجر ، بداهة أنّ
مدة قذف الدم لا تختلف طولا وقصراً بحسب اختلاف المبدأ .
ثم إنّ المعتبر في المقام هل هو يوم الصوم حتى يعتبر من الفجر أو اليوم العرفي
حتى يعتبر من طلوع الشمس ؟ في المسألة وجهان . فتدبّر .
حكم إقامة التابع والمكره
المسألة السادسة : لا يعتبر في العزم على إقامة العشرة أن يكون ذلك بحسب
اختياره وميله الطبيعي ، فإن كان تابعاً كالعبد مثلا وكان بانياً على المتابعة وعلم
عزم المتبوع على الإقامة كفى ذلك في وجوب الإتمام عليه ، بل يكفي العزم الحاصل
قهراً للمكره والمجبور على الإقامة إذا علما واستيقنا بقاء الإكراه والجبر إلى
العشرة . بالجملة الاعتبار باليقين والجزم لا بالإرادة الناشئة من الميل الطبيعي .
هامش
1 - راجع العروة الوثقى 2 / 144 ، فصل قواطع السفر ، الثاني من القواطع ، المسألة 7 .
2 - لا يخفى أنّ مقتضى ما ذكره الأستاذ ( مد ظله العالي ) سابقاً في بيان معنى الإقامة دخول
الليلة الأولى أيضاً ، إذ المنقسم إلى مقدار السير والتعطل هو مجموع النهار والليل لا بياض
النهار فقط ، والمفروض أن المعتبر في إقامة العشرة صرف زمان السير من كل يوم وليلة في
الإقامة مضافاً إلى صرف زمان الإقامة فيها ، فتدبّر . ح ع - م .