ووجه الاقتصار أن المذكور في كلمات الأصحاب إلى زمان المحقق هو قاطعية
الإقامة في المنزل فقط ولم يتعرضوا لقاطعية غيرها ، فلعلّهم أعرضوا عن هذه
القسمة من مفاد الروايات ، فيقتصر في تخصيص أدلة الإتمام للمكاري على المتيقن .
ووجه التعميم منع ثبوت الإعراض ، إذ صرف عدم التعرض لا يدلّ عليه . يؤيد
ذلك اعتماد مثل المحقق والعلامة على الروايات حتى بالنسبة إلى هذه القسمة من
مفادها . ولعل وجه عدم تعرض الأصحاب لذلك استبعادهم لهذا الحكم ، إذ الإقامة
في الوطن لما كانت مقابلة للسفر حقيقة أمكن أن يقال بقاطعيتها لكون السفر عملا ،
وأمّا الإقامة في بلد آخر فلا يخرج بها الشخص عرفاً عن كونه مسافراً ولو كانت مع
القصد ، خصوصاً إذا كانت لتهيئة أسباب السفر الذي يكون عملا له ، فهو مع كونه
مقيماً يكون عرفاً في سفر هو شغله ويكون بصدد تهيئة أسباب إدامة السفر ، فلاوجه
للحكم بقصره حيث لم يخرج عن كونه مسافراً ومتلبساً بالسفر الذي هو شغل له ،
فتدبّر .
هل يعتبر في الإقامة القصد ؟
ثم على فرض التعميم فهل يعتبر القصد والنية في كلتا الإقامتين ، أو لا يعتبر
أصلا ، أو يفصّل بين الإقامة في المنزل وبين الإقامة في بلد آخر فيعتبر القصد في
الثانية دون الأولى ؟ وجوه . أوجهها الأخير كما سيظهر . وأبعدها الأوّل ، إذ المسافر
بوصوله إلى الوطن يخرج عن كونه مسافراً ويصير حاضراً حقيقة ، من غير دخالة
لقصد الإقامة في ذلك ؛ فيجب الحكم بعدم دخالة النية في المقام وخروجه عن
مصداق كثير السفر وإن كانت إقامته بلا قصد ؛ وهذا بخلاف الإقامة في غير الوطن ،
فإنّ المسافر لا يخرج بها عرفاً عن كونه مسافراً وإن كانت مع النية ، غاية الأمر أن
الشارع حكم بكونه في حكم الحاضر إذا كانت منوية . والظاهر أن صيرورته بحكم