هذا ولكن يقع الإشكال في أنّ مرادهم بالأكثرية هل هي الأكثرية بحيث يكون
الحضر في جنب السفر معدوماً عرفاً ويقال في حقّ هذا الشخص إنّه سفري ، بنحو
يكون الحضر منه كالسفر من غيره على خلاف طبعه وعادته ، أو الأكثرية الدقية إمّا
زماناً ككونه في كل شهر مثلا أربعة عشر يوماً في الحضر وستة عشر يوماً في السفر ،
وإمّا عدداً ككون عدد أسفاره في كل شهر أزيد من عدد حضراته ؟ فيه وجوه .
والأظهر بحسب الفهم العرفي هو الأوّل ، أعني كون الشخص بحيث يكون حضره
فانياً في جنب سفره ، فإنّه الذي يطلق عليه عرفا أنّ السفر عمل له ، كما لا يخفى . ( 1 )
ثم إنّ الأولى هو التأمل التام في بعض العناوين الخاصة المذكورة في الروايات
وجعلها مطرحاً للبحث ، إذ لعل ذلك ينتج في استنباط الفروع المشتبهة . فنقول :
أمّا الأعراب فقد عرفت حكمهم وأنه يمكن القول بخروجهم من أدلّة وجوب القصر
تخصصاً ، إذ الظاهر منها بيان حكم السفر الذي هو من الأمور الطارئة ، أعني ما يحصل به
البُعد والتغرّب من المنزل ، والعرب البدوي منزله في السفر ، فله منزل سيّار وبيت
متحرك ، فلا يكون سيره في الأرض مُبعداً له عن منزله . نعم ، إذا سافر من هذا المنزل
السيّار بقصد الحجّ أو زيارة المشاهد مثلا وجب عليه القصر ، لخروجه
هامش
1 - الظاهر عدم صحة هذا التعبير ، إذ أكثر المكارين لا يكون حضر هم قليلا وفانياً في
جنب سفرهم ، كما لا يخفى ، حيث إنّهم يبقون في أوطانهم لتهيئة المسافرين والأثقال ، بل
التعبير بالأكثرية أيضاً غير صحيح ، وإنّما المدار نفس الكثرة وصيرورة السفر أمراً
عادياً ومتعارفاً له بناء على إلقاء خصوصية التحرف . فلو كان مكار يسافر في شغله كل
أسبوع مرة ويكون بقاؤه في السفر ثلاثة وفي الحضر أربعة فلاشك في وجوب الإتمام عليه .
ثم لا يخفى أنّ كون السفر أكثر عدداً من الحضر إنّما يتصور بناء على عدم اشتراط تخلل
الحضر في صدق تكرر السفر والقول بتحققه بتكرر المقاصد أيضاً ، فتدبّر . ح ع - م .