حيث إنّ البدوي وشبهه خارج عمن يجب عليه القصر موضوعاً ، بخلاف
المكاري نظائره ، فإنّه داخل فيه موضوعاً غاية الأمر خروجه بالتخصيص .
بيان ذلك : أنّ الظاهر من قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 1 ) كون الخطاب من أوّل الأمر متوجهاً إلى من يكون
السفر والضرب في الأرض طارئاً له ، بأن كان مقرّ معلوم متّخذ على الوطنية يتغرّب
بسفره عن وطنه ، لا إلى كلّ من يضرب في الأرض ويسير فيها وإن كان سفره عين
حضره ولم يحصل له بسفره بُعد عن مقرّه .
وبعبارة أخرى : مطلق السائر في الأرض لا يطلق عليه عنوان المسافر عرفاً ما
لم يكن له مقرّ معلوم يتغرب بسيره عنه . والمنصرف من إطلاق الآية وسائر أدّلة
القصر هو الذي عرض عليه عنوان السفر ، ويكون له حضر في قبال سفره وسيره ،
لامن يكون حضره في السير والسفر ، بحيث يكون بقاؤه اتفاقاً في مقرّ معلوم على
خلاف طبعه ووضعه .
فلو لم يكن في أخبارنا أيضاً اسم من الأعراب لكنا نحكم بوجوب الإتمام عليهم
من جهة خروجهم عن موضوع السفر وانصراف أدّلة القصر عنهم . وقوله ( عليه السلام ) :
" بيوتهم معهم " ، أو : " منازلهم معهم " أيضاً أيضاً إرجاع إلى هذا المعنى
الارتكازي إشارة إلى كون الأعراب خارجين تخصصاً .
وبحكمهم أيضاً بعض أقسام الملاّحين - كما دل عليه رواية إسحاق بن
عمّار الجعفري - أعني من كان بيته وأهله في السفينة ، بحيث يكون نسبته إلى جميع
البنادر والبلدان على حد سواء ، دون من كان أهله ومنزله في أحد البنادر مثلا ، فإنّه
يدخل في العنوان الآخر .
وبحكمهم أيضاً المكاري الذي لم يتخذ لنفسه وطناً وبنى على التعيش في
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 101 .