بذلك من منزله وصيرورته مسافراً بحكم العرف ، وقد عرفت أيضاً أنّ بعض
المكارين والملاّحين والرعاة أيضاً بحكمهم .
وأما الراعي فهو على أقسام : بعضها بحكم الأعراب ، كما عرفت . وبعضها
لا يتحقق منه السفر أصلا ، كمن يخرج دوابّ القرية في كلّ يوم إلى مرتع
القرية يرجعها في الليل . نعم ، قد يكون لبعض الرُعاة منزل مخصوص ووطن معين ،
فيتغربّون عنه في أكثر السنة ويسافرون لرعي الأغنام في الصحاري ، فهذا القسم من
قبيل المكارين ومن بحكمهم .
ومن العناوين أيضا التاجر الذي يدور في تجارته ، كما في رواية السكوني . قد
تفرد هو بنقله ونقل نظيريه ، ولكن روايته هذه معمول بها بين الأصحاب ، حيث
ذكروا هذه العناوين الخاصة في كتبهم المعدة لنقل خصوص المسائل المتلقاة
عنهم ( عليهم السلام ) وأفتوا على وفقها . فاللازم هو الدقة في مفادها ، فنقول :
لا يخفى وجود الفرق بين التاجر الذي يدور في تجارته ومن بحكمه من الأمير والجابي ،
وبين مثل المكاري والملاّح ونظائرهما ، فإن المكاراة ونحوها متقومة بالسفر ويكون
السفر بمنزلة الجنس لها بحيث لا يعقل تحققها بدونه ؛ وهذا بخلاف التاجر وشقيقيه ، فإنّ
السفر ليس جنساً لمثل التجارة والإمارة والجباية ، بل مفاهيمها مفاهيم غير مرتبطة
بمفهوم السفر . نعم ، قد يتوقف حصول بعض أفرادها من بعض الأشخاص على تحقق
السفر ، فالتجارة مثلا أمر تتقوّم بوجود رأس مال حتى يشترى به متاع ويباع للربح ،
وليست متقومة بمفهوم السفر ، غاية الأمر أن تفاوت القيم وحصول الربح قد يكون
بحسب اختلاف الأزمنة وقد يكون بحسب اختلاف الأمكنة ، وفي القسم الثاني قد يحمل
المتاع إلى المكان الآخر من دون أن يتوقف التجارة على مسافرة صاحبه ، وقد تكون
بحيث تتوقف على سفره بنفسه لتقويم المتاع وتحويله ونحو ذلك . وكيف كان فالتجارة
ليست شغلا سفرياً بحيث تتقوم بالسفر ويكون السفر بمنزلة الجنس لها ،
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 169
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٦٩