لرفع القصر والترخيص هو كثرة السفر وصيرورته سهلا وعادياً بالنسبة إلى
هذا الشخص ، بحيث لا يوجب بالنسبة إليه الشدة المناسبة للترخيص . ولافرق في
ذلك بين من يدور في التجارة أو في سائر الحرف والمشاغل .
وإذا انتهى إلقاء الخصوصية إلى هذا الحد فلأحد أن يقول بإلقاء خصوصية
الاكتساب والتحرف أيضاً وكون الملاك نفس الدوران من بلد إلى بلد .
فالطّلاب المحصّلون المسافرون كلّ يوم أو أسبوع لتحصيل العلم أيضاً مشمولون لهذا
الحكم . وقد عرفت أن المشهور أيضاً لم يعتبروا التحرف والاكتساب في عنوان
المسألة ، بل عبّروا عنه بكون السفر أكثر من الحضر . وتبيّن لك أيضاً إمكان
استفادته من قوله : " لأنّه عملهم " بإلقاء الخصوصية ، فافهم وانتظر لذلك مزيد
توضيح .
تذييل ومناقشة فيما سبق
اعلم أنّ العلاّمة في التذكرة بعد ما ذكر من شرائط القصر عدم زيادة السفر على
الحضر ، ومثّل لها بالمكاري وسائر العناوين المذكورة في الروايات وعقّبها بفروع ،
قال أخيراً : " هل يعتبر هذا الحكم في غيرهم ، حتى لو كان غير هؤلاء يردّد في السفر
اعتبر فيه ضابطة الإقامة عشرة أولا ؟ إشكال ينشأ من الوقوف على مورد
النّص ، من المشاركة في المعنى . " ( 1 )
فيظهر منه الإشكال في التعدي عن العناوين الخاصّة المذكورة في الروايات . بل
ربما يظهر من المحقق في المعتبر أيضاً ذلك ، حيث إنّه استشكل في العنوان المشهور ، كما
عرفت ، وعبّر هو ( قده ) بأن لا يكون ممن يلزمه الإتمام سفراً . ( 2 ) والظاهر أنه أراد
بذلك الإشارة إلى العناوين الخاصة المذكورة في الأخبار ، فيستفاد منه عدم التعدي
عنها .
هامش
1 - التذكرة 1 / 191 ( = ط . أخرى 4 / 395 ) ، الفرع الأخير من فروع البحث الرابع
( عدم زيادة السفر على الحضر ) .
2 - راجع المعتبر 2 / 472 ، الشرط الرابع من شروط القصر .