السفر . وكذا بعض أقسام الرعاة والصعاليك السائرة في البلدان بحيث يكون
نسبتهم إلى جميعها على حد سواء . فجميع هذه تشترك في انصراف أدلّة القصر عنها
من أوّل الأمر وتخرج عنها موضوعاً كما لا يخفى .
وأمّا سائر أقسام المكارين والملاّحين ونظائرهم فتختلف مع الأعراب
ومشابهيهم ، لكونهم ذوي أوطان معلومة ويكون السفر مُبعداً لهم عن أوطانهم ،
غاية الأمر كثرة تحقق السفر منهم .
فيكون خروجهم عن حكم القصر بعنوان آخر مخصص لأدلته .
وما هو الملاك في خروجهم هو كون السفر عملا لهم ومقوّماً لشغلهم ، كما دل عليه
روايتا زرارة وابن أبي عمير . هذا .
وقد عرفت أن المشهور عبّروا عن ذلك بكون السفر أكثر من الحضر .
ويمكن أن يقال باستفادتهم ذلك من قوله ( عليه السلام ) : " لأنّه عملهم " بإلقاء الخصوصية :
بتقريب أنّ خصوصية الاكتساب وكون الارتزاق من طريق السفر مما يقطع
بعدم دخالته في الحكم . فلو فرض كون شخص يكاري من أوّل عمره إلى آخره في
سبيل اللّه ، بمعنى أنّه يحمل الأشخاص والأثقال للناس تبرّعاً ومجاناً فلا ينبغي
الإشكال في وجوب الإتمام عليه .
هل يكون لخصوصية التحرف دخل في الحكم ؟
وكذلك يمكن أن يقال بعدم دخالة خصوصية كونه ذا حرفة معينة
كالمكاراة نحوها من الصنائع والحرف المتقومة بالسفر أيضاً في ذلك ، إذ بمناسبة الحكم
والموضوع يستظهر أن موجب الحكم بالإتمام في هذه الأشخاص هو كون السفر
متكرراً منهم وكونهم ملازمين له غالباً من غير دخالة لحيثية التحرف في ذلك .
ويدلّ على ذلك أنّ الظاهر رجوع الضمير في قوله : " لأنّه " إلى السفر . فيستفاد
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 166
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٦٦