خالد البرقي ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن محمد بن جزك ، قال : كتبت إلى أبي
الحسن الثالث ( عليه السلام ) أنّ لي جمالا ولي قوّام عليها ولست أخرج فيها إلاّ في طريق مكة
لرغبتي في الحج ، أو في الندرة إلى بعض المواضع ، فما يجب علىّ إذا أنا خرجت معهم أن
أعمل ، أيجب علىّ التقصير في الصلاة والصيام في السفر ، أو التمام ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : " إذا
كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلاّ إلى مكة فعليك تقصير وإفطار . " وروى
الكليني أيضاً نحوه عن محمد بن جزك . ورواه الصدوق أيضاً بإسناده عن عبد اللّه بن
جعفر ، عن محمد بن شرف ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) . ( 1 )
هذه جميع روايات المسألة غير ما يتعلق بفروعها .
مخالفة العنوان المشهور للعنوانين . . .
وأنت ترى أنّ المذكور فيها عناوين خاصة ، وأنّه ليس للعنوان الذي ذكره
المشهور عين ولا أثر في الروايات ، ولم يذكر فيها ضابط كلّي سوى ما اشتمل عليه
الأوليان من التعليل بقوله : " لأنّه عملهم " وما اشتمل عليه رواية إسحاق بن
عمّار روايتا سليمان الجعفري من قوله : " بيوتهم معهم " ، أو " أنّ منازلهم معهم " ، أو
" فإنّه في بيت وهو يتردد حيث يشاء " .
ولا يخفى أنّ الظاهر منها دوران الحكم مدار العلتين المنصوصتين ، أعني كون
السفر عملا له ، أو كون بيته معه . وقد ذكر بعض المتأخرين - ومنهم السيّد ( قده ) في
العروة ( 2 ) - هذين العنوانين مستقلين ولم يدرجوهما تحت عنوان واحد ، وقد عرفت
استحسان بحر العلوم ( قده ) أيضاً لذلك . والظاهر عندنا أيضاً صحة ذلك ، وأنّ ثبوت
الإتمام للمكاري ونظائره ليس بملاك ثبوته للبدوي وشبهه ، بل الملاك فيهما مختلف ،
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 518 ( = ط . أخرى 8 / 489 ) ، الباب 12 منها ، الحديث 4 .
2 - راجع العروة الوثقى 2 / 131 - 130 ، السادس والسابع من شروط القصر .