الشرط الثالث : أن لا يكون كثير السفر
ومن شروط القصر : أن لا يكون كثير السفر . كما عبّر بذلك في بعض عبائر
المتأخرين .
وقد اختلفت عبارات الأصحاب في التعبير عن هذا الشرط ، فالمشهور بين
القدماء التعبير عنه بعدم كون سفره أكثر من حضره ، أو بعدم زيادة سفره على
حضره . ووافقهم في هذا التعبير بعض المتأخرين . وقد وقع هذا النحو من التعبير في
كلام المفيد ، والسيّدين ، وسلاّر ، والشيخ في النهاية والمبسوط ، والحلّي في
السرائر ، المحقق في شرائعه ونافعه ، والعلاّمة في أكثر كتبه كالتذكرة والإرشاد والقواعد
والتحرير ، والشهيد الأوّل في الدروس ، إلى غير ذلك من المتأخرين . ( 1 )
وعبّر عنه في المعتبر بأن لا يكون ممن يلزمه الإتمام سفراً ، ثم قال : " وقال بعضهم
أن لا يكون سفره أكثر من حضره . وهذه عبارة غير صالحة ، وقد اعتمدها
المفيد وأتباعه . ويلزم على قولهم لو أقام في بلده عشرة وسفر عشرين أن يلزم الإتمام
في السفر ، وهذا لم يقله أحد . " ( 2 )
أقول : وأنت ترى أن العنوان الذي ذكره مع شموله لسائر ما يوجب الإتمام ، كسفر
المعصية مثلا ، عنوان مجمل . ومحصله : أنه يشترط في إيجاب السفر للقصر
هامش
1 - راجع المقنعة / 349 ؛ والانتصار / 53 ؛ والجوامع الفقهية / 495 ( = ط . أخرى /
557 ) ، فصل في أقسام الصلاة من كتاب " الغنية " ؛ والمراسم / 74 ؛ والنهاية /
122 ؛ المبسوط 1 / 284 ( في كتاب الصوم ) ؛ والسرائر 1 / 338 ؛ والشرائع 1 / 134 ( = ط .
أخرى / 102 ) ؛ والمختصر النافع / 51 ؛ والتذكرة 1 / 191 ( = ط . أخرى
4 / 394 ) ؛ الإرشاد 1 / 275 ؛ والقواعد 1 / 50 ؛ والتحرير 1 / 56 ؛ والدروس
1 / 211 ؛ غيرها من كتب المتأخرين .
2 - المعتبر 2 / 472 ، في صلاة المسافر - الشرط الرابع .