وجوب الإتمام فهو مبني على أن لا يكون المقصد ثمانية فراسخ ، ولا يمكن إحراز
ذلك بالأصل ، لأنّه من قبيل تعيين الحادث بالأصل والتعويل على الأصول المثبتة .
فمقتضى العلم الإجمالي في المقام هو الجمع . قلت : إنّ بقاء التكليف بالإتمام أيضاً
متفرع على الأصل المزبور ، لأنّ مقتضى عمومات أدلة التكاليف وجوب الإتيان
بالظهر مثلا رباعية على كلّ مكلف ما لم يسافر ، فيكون السفر رافعاً للتكليف الثابت
بالعمومات ، فمتى شك في تحققه يبنى على عدمه بالأصل ، وإذا ارتفع الرافع بالأصل
عملنا بما يقتضيه العمومات الأوّلية ، وليس هذا من باب التمسك بالعمومات في
الشبهات المصداقية ، بل من باب إحراز موضوع العامّ بالأصل . " ( 1 ) انتهى .
أقول : ما ذكره ( قده ) من إثبات حكم الإتمام بالعمومات حقّ لامرية فيه ، فإنّ
الموضوع للإتمام بحسب الأدلّة هو مطلق المكلّف ، غاية الأمر إخراج المسافر منه
تخصيصاً ، فإذا كان الشخص مصداقاً لعنوان العامّ بالوجدان ونفينا عنه عنوان
الخاصّ بالأصل حكم عليه بحكم العام .
لا يقال : التخصيص دلّ على أنّ عنوان العام ليس تمام الموضوع للحكم ، فصدقه
لا يكفي في ثبوت الحكم .
فإنّه يقال : نعم ، التخصيص وإن كان يخرج العام عن كونه تمام الموضوع لكن
لا يوجب ذلك أن يصير الموضوع أمراً وجودياً أو عدولياً غير قابل للإحراز بسبب
الأصل ، بل الموضوع يتركب من أمر وجودي هو عنوان العام وأمر عدمي هو عدم
عنوان الخاص . ( 2 ) فإذا ثبت الأوّل بالوجدان والثاني بالأصل ثبت حكم العامّ ،
هامش
1 - مصباح الفقيه / 725 ( كتاب الصلاة ) في الشرط الأوّل من شروط القصر ، التنبيه
الثالث .
2 - وإن أبيت إلاّ عن تقيد الموضوع بأن يصير الموضوع عنوان العام مقيداً بعدم كونه
متصفاً بعنوان الخاص - بتقريب أن حكم المخصص ثابت لوجوده النعتي وانتفاء الوجود
النعتي بالعدم النعتي لا المحمولي - قلنا : إن للعدم النعتي أيضاً فيما نحن فيه حالة سابقة ،
فنستصحب مفاد الليسية الناقصة أعني عدم كون هذا المكلف مسافراً بالسفر الشرعي . ح
ع - م .